أُقْرِئُكَهَا حَتَّى تَجْعَلَ لِي عَلَيْكَ الله أَنْ لَا تُحَدِّثَ بِمَا تَقْرَأُ فِيهَا أَحَداً أَبَداً حَتَّى آذَنَ لَكَ ، وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ أَبِي ، فَقُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ! وَلِمَ تُضَيِّقُ عَلَيَّ وَلَمْ يَأْمُرْكَ أَبُوكَ بِذَلِكَ ؟ فَقَالَ لِي : مَا أَنْتَ بِنَاظِرٍ فِيهَا إِلَّا عَلَى مَا قُلْتُ لَكَ ، فَقُلْتُ : فَذَاكَ لَكَ ، وَكُنْتُ رَجُلًا عَالِماً بِالْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا بَصِيراً بِهَا حَاسِباً لَهَا ، أَلْبَثُ الزَّمَانَ أَطْلُبُ شَيْئاً يُلْقَى عَلَيَّ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا لَا أَعْلَمُهُ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَلْقَى إِلَيَّ طَرَفَ الصَّحِيفَةِ إِذَا كِتَابٌ غَلِيظٌ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ ، فَنَظَرْتُ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا خِلَافُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنَ الصِّلَةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ ، وَإِذَا عَامَّتُهُ كَذَلِكَ فَقَرَأْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ بِخُبْثِ نَفْسٍ وَقِلَّةِ تَحَفُّظٍ وَسَقَامِ رَأْيٍ ، وَقُلْتُ وَأَنَا أَقْرَؤُهُ : بَاطِلٌ ! حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ ، ثُمَّ أَدْرَجْتُهَا وَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ ( ع ) ، فَقَالَ لِي : أَ قَرَأْتَ صَحِيفَةَ الْفَرَائِضِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : كَيْفَ رَأَيْتَ مَا قَرَأْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، هُوَ خِلَافُ مَا النَّاسُ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَإِنَّ الَّذِي رَأَيْتَ وَالله يَا زُرَارَةُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي رَأَيْتَ ، إِمْلَاءُ رسول الله ( ص ) وَخَطُّ عَلِيٍّ ( ع ) بِيَدِهِ . . الخبر « 1 » . ورواه الشيخ الطوسي في التهذيب أيضاً بإسناده عن علي بن إبراهيم بتفاوت يسير « 2 » ، ورواه الفيض الكاشاني في الوافي عن الكافي « 3 » . وَرَوَى المَجْلِسِيُّ عَنْ بَصَائِرِ الْدَرَجَاتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) قَالَ : أَخْرَجَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ ( ع ) صَحِيفَةً فِيهَا الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَالْفَرَائِضُ ، قُلْتُ : مَا هَذِهِ ؟ قَالَ : هَذِهِ
المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمد أمين الأميني
ص١٠٢
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 94 ، ح 3
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 271 ، باب 23 ميراث الوالدين ، ح 5
( 3 ) . الوافي ، ج 25 ، ص 751 ، ح 24921 .