صَحِيفَةً ، فَلَمَّا بَلَغَ نِصْفَهَا وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ( ص ) رَأْسَهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ ( ع ) ، ثُمَّ كَتَبَ عَلِيٌّ ( ع ) حَتَّى امْتَلَأَتِ الصَّحِيفَةَ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللهِ ( ص ) رَأْسَهُ قَالَ : مَنْ أَمْلَى عَلَيْكَ يا عَلِيُّ ؟ فَقَالَ : أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : بَلْ أَمْلَى عَلَيْكَ جِبْرِئِيلُ « 1 » . رواه عنه المجلسي في البحار « 2 » ، والأحمدي في المكاتيب « 3 » . وَرَوَى ابْنُ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْروٍ ، عَنْ حَمَّادِ ابْنِ عُثْمَانٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزيِدٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ ( ع ) : الَّذِي أَمْلَى « 4 » جِبْرِئِيلُ عَلَى عَلِيٍّ ( ع ) أَقُرْآنٌ ؟ قَالَ : لَا « 5 » . رواه عنه المجلسي في البحار « 6 » . أقول : إن قيل : كيف نزل جبرئيل على غير النبي ( ص ) ؟ يقال : إن نزول الملك يكون على قسمين : تارة بداعي الوحي ، كما نزل جبرئيل على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد ( ص ) وسائر الأنبياء ، قال سبحانه وتعالى :
( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ) « 7 » . وتارة لا بداعي الوحي ، كما في قضية أم موسى ( ع ) ، قال سبحانه وتعالى :
( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) « 8 » ، والسيدة مريم ( س ) كما قال