تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الله . وفي النهاية : وفيه اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع جمع بلقع وبلقعة وهي الأرض القفر التي لا شيء بها ، يريد أن الحالف بها يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق ، وقيل : هو أن يفرق الله شمله ويقتر عليه ما أولاه من نعمة . انتهى . وأقول : مع التتمة التي في هذا الخبر لا يحتمل المعنى الأول ، بل المعنى أن ديارهم تخلو منهم ، إما بموتهم وانقراضهم ، أو بجلائهم عنها وتفرقهم أيدي سبأ ، والظاهر أن المراد بالديار ديار القاطعين لا البلدان والقرى لسراية شومهما كما توهم . ( وتنقل الرحم ) الضمير المرفوع راجع إلى القطيعة ، ويحتمل الرجوع إلى كل واحد لكنه بعيد ، والتعبير عن انقطاع النسل بنقل الرحم لأنه حينئذ تنقل القرابة من أولاده إلى سائر أقاربه ، ويمكن أن يقرأ : ( تنقل ) على بناء المفعول ، فالواو للحال ، وقيل : هو من النقل بالتحريك ، وهو داء في خف البعير يمنع المشي ، ولا يخفى بعده ، وقيل : الواو إما للحال من القطيعة أو للعطف على قوله ( وإن اليمين ) إن جوز عطف الفعلية على الاسمية وإلا فليقدر ، وإن قطيعة الرحم تنقل بقرينة المذكورة لا على قوله ( لتذران ) ، لأن هذا مختص بالقطيعة ، ولعل المراد بنقل الرحم نقلها عن الوصلة إلى الفرقة ، ومن التعاون والمحبة إلى التدابر والعداوة ، وهذه الأمور من أسباب نقص العمر وانقطاع النسل ، كما صرح على سبيل التأكيد والمبالغة بقوله : ( وإن نقل الرحم انقطاع النسل ) من باب حمل المسبب على السبب مبالغة في السببية انتهى . وهو كما ترى . ثم قال : وأقول سيأتي في باب اليمين الكاذبة من كتاب الأيمان والنذور بهذا السند عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) قَالَ : إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ( ع ) أَنَّ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ تَذَرَانِ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَتَنْقُلُ الرَّحِمَ ، يَعْنِي انْقِطَاعَ النَّسْلِ ، وهناك في أكثر النسخ بالغين المعجمة ، قال في النهاية : النغل بالتحريك الفساد وقد نغل
المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 199 | الشيخ محمد أمين الأميني