ومن الموضوعات قولهم إن النبي صلى الله عليه وآله قال له : « بم تقضي ؟ قال : بما في كتاب الله قال : فإن لم تجد . قال : بما في سنة رسول الله . قال : فإن لم تجد . قال : أجتهد رأيي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الحمد لله الَّذي وفق رسول رسول الله لما يحب رسول الله » . « الإستيعاب : 3 / 1403 » .
ومن الموضوعات أنهم شبهوا ابن جبل بخليل الله إبراهيم عليه السلام وجعلوه أعلم الصحابة بالحلال والحرام ، وقال فيه عمر عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ . وأنه كان شاباً جميلاً لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه ! « الإصابة : 6 / 108 » .
أقول : توفي معاذ سنة 17 وعمره 33 سنة ، ومعناه أن عمره كان عند هجرة النبي صلى الله عليه وآله 14 سنة . وعندما أفلس وأراد غرماؤه شراءه بدينهم نحو 21 سنة مثلاً ، وأرسله في تلك السنة إلى اليمن .
أما سبب مبالغة الرواة القرشيين في مدحه ، بينما لا يمدحون من هو أكبر منه وأعلم ، كأبيّ بن كعب ! فهو أن معاذاً كان في السقيفة مع الحزب القرشي ضد بني هاشم وضد قومه الأنصار ، وكانت له فعاليات عديدة لمصلحة خلافة أبي بكر ، ولا يصح قولهم إنه كان في اليمن . فقد كان أحد الذين هاجموا بيت علي وفاطمة صلى الله عليه وآله وهددوهم بإحراق البيت عليهم إن لم يخرجوا ويبايعوا أبا بكر !
وكان من المجموعة الذين أخرجوا أبا بكر إلى المسجد ، بعد أن خطب ضده اثنا عشر من المهاجرين والأنصار في المسجد ، فاعتزل في بيته ، وقال : أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم ، فذهب عمر ومعاذ وجماعة فوبخوه وأخرجوه !
بل ورد عندنا أن معاذاً كان شريكاً مع القرشيين في الصحيفة التي كتبوها في حجة الوداع ، أنه إن قتل محمد صلى الله عليه وآله أو مات ، لا نرد الأمر في أهل بيته أبداً !
وأما أبو موسى فكان أميراً على عدن وزبيد والساحل ، وكان مجيؤه مع معاذ إلى اليمن بعد فتحها . ولا يتسع المجال لنقد دوره وشخصيته .
هذا ، وقد ذكر الكتاني « 1 / 43 » أدواراً لعدد من الصحابة في اليمن : منهم عمرو بن حزم الخزرجي النجاري ، وذكر أن النبي صلى الله عليه وآله استعمله على نجران ليفقههم في الدين ويعلمهم القرآن ويأخذ صدقاتهم وذلك سنة عشر ، بعد أن بعث إليهم أبا عبيدة ،
اليمانيون قادمون — صفحة 64
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٤