تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليمانيون قادمون — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

وبالغوا في دورمعاذ وأبي عبيدة وأبي موسى في اليمن

نلاحظ في مصادر السيرة والحديث تضخيماً لدور معاذ بن جبل في اليمن ، وأبي موسى الأشعري ، وأبي عبيدة بن الجراح ، وكأن الهدف التقليل من دور علي عليه السلام ، أو إثبات فضائل لهؤلاء . وعند التحقيق تجد أن أدوارهم في اليمن كانت في آخر سنة من حياة النبي صلى الله عليه وآله ، ولا تصل إلى جزء من دور علي عليه السلام . قال البخاري « 5 / 120 » تحت عنوان : باب قصة أهل نجران : « ابعث معنا رجلاً أميناً ، ولا تبعث معنا إلا أميناً . فقال صلى الله عليه وآله : لأبعثن معكم رجلاً أميناً حق أمين ، فاستشرف له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : قم يا أبا عبيدة بن الجراح ، فلما قام قال رسول الله : هذا أمين هذه الأمة » . وفي صحيح مسلم « 7 / 139 » : « فقال : لأبعثن إليكم رجلاً أميناً حق أمين حق أمين ، قال : فاستشرف لها الناس ، قال : فبعث أبا عبيدة بن الجراح » . ومعناه أن النبي صلى الله عليه وآله بعثه ليقبض الجزية التي اتفق عليها مع نصارى نجران ، وكان ذلك في السنة العاشرة . أما عندنا فتعبير أمين الأمة جاء استنكاراً من النبي صلى الله عليه وآله لما كتب القرشيون صحيفة لإبعاد عترته عن الخلافة ، وأودعوها عند أبي عبيدة ، فعرف النبي صلى الله عليه وآله بذلك وقال له مستنكراً : يا أبا عبيدة أصبحت أمين هذه الأمة ؟ ! فرووا الحديث إخباراً ، وليس استنكاراً ! وأما معاذ بن جبل ، فأرسله النبي صلى الله عليه وآله إلى اليمن جابياً وليس قاضياً ولا والياً حتى على الجَنَد ، فقد اتفقوا على أنه أفلس حتى أراد غرماؤه أن يتخذوه عبداً لهم ، فمنعهم النبي صلى الله عليه وآله وبعثه إلى اليمن ليجمع الصدقات ويجبر إفلاسه . وكان ذلك سنة عشر . كما روى الحاكم بسند صحيح « 3 / 274 » : « عن جابر بن عبد الله قال : كان معاذ بن جبل من أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً وأسمحهم كفاً ، دانَ دَيْناً كثيراً فلزمه غرماؤه حتى
اليمانيون قادمون — صفحة 61 | الشيخ علي الكوراني العاملي