وماذا نقول عن عصور الظلام الأوروبية ؟ وماذا نقول عن الأوبئة التي كانت تنهشهم على مر العصور ؟ وماذا نقول عن عصر الإقطاعيين والأشراف والنبلاء ؟
وماذا نقول عن الفقر المدقع الذي خيم على أغلب السكان ؟ وماذا نقول عن الثورات الدموية ؟ وماذا نقول عن الحروب العالمية ؟
قلت يا حسام : " ولعبة للكفار نعيم الدنيا ، وللمسلمين نعيم الآخرة ، لم تعد تنطلي ! لأن المسلم لم يعد يثق بإمكانية دخوله الجنة ، فهو يعصي " الله " طوال اليوم . . يتعامل مع بنوك ربوية ، ويشاهد قنوات فضائية منحلة ، ويشرب قليلاً من الخمر ، ويزحف على بطنه خلف النساء . . فهو يشعر حالياً بأنه قد تساوى مع الكافر في الآخرة ، بيد أن الكافر ينعم بالدنيا ، والمسلم قد ضيع الاثنين . . الخ .
كلام فارغ ، فليست كل المعاصي ناشئة من الحرمان . . إضافة إلى أن فئة محدودة جداً من الكفار هي التي تتمتع ، والبقية تعيش في بؤس وفقر . . وهذا هو نفس حالنا أيضاً ، وأسأل صاحبنا الفايد ينبئك !
قلت يا حسام : " علمياً فالطريق إلى الله محفوف بالشبهات ، ولم نصل بعد إلى معرفته ، كما أننا لم ننكره ، إلا أن الطريق اليه ، أكد إنكارنا له بالمفهوم الديني الضيق . . الخ .
أنت تخلط بين وجود الله الذي يثبته العقل وبين صفاته التي لا يدركها العقل .
قلت يا حسام : " فالكتب التي أتوا بها وآخرها القرآن ، وزعم المحمديون بأنه من عند الله ، لم يعد يقنع إلا العوام من الناس . . فالقرآن زج نفسه في عدة مواضيع علمية ، وفلكية وطبية واجتماعية ، كلها أثبتت عدم صحتها . . . الخ .
لا أدري كم من جهابذة المسلمين وعلمائهم يعدون في ميزانك عواماً ؟ ولا أدري كيف يكون خطأ بعض المسلمين في تأويل نصوص القرآن ، يتحول إلى حجة عندك ضد القرآن . فالقرآن لم يقل إن الأرض مستطيلة أو على شكل
ثمار الأفكار — صفحة 183
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨٣