الأصلية . . فالحديث عن تراكم معرفي وثقافي يشترك فيه المسلمون مع غيرهم هو كلام غير صحيح !
قلت يا حسام : " إسلامياً ، فالله " محيزاً " داخل إطار سياسي لدولة هي الأرض فقط وهو المتصرف الوحيد في هذه الدولة ، وهؤلاء العبيد . . . الخ .
وهل يفيدنا كبشر وصف تفصيلي لأحوال مخلوقات خارج كوكب الأرض ؟ !
قلت يا حسام : " فالمسلمون الذين آمنوا بهذا " الله " ليسوا سعداء بعدله في كل قضاياهم ، ولكنهم لا يجرؤون على قول ذلك ، لأنه سميع بصير ، يسمع دبيب نملة سوداء في ظلمة الليل البهيم . . . الخ .
لست أدري ماذا تقصد بالسعادة ؟ هل هي أن يفعل كل إنسان ما يشاء ، وقتما يشاء ، كيفما يشاء ؟ هل إطلاق العنان للنفس يحقق السعادة ؟ هل يوجد مكان في الأرض أو في الفضاء ، يحقق الإنسان فيه كل ما يمليه عليه هواه ورغباته ؟
هل يسعد الإنسان نفسه عندما يسير وفق هواه ؟ !
قلت يا حسام : " والمسلمون المعتدلون وهي الأغلبية الإسلامية التي تتجه بخطوات سريعة واثقة نحو العلمانية لا يشبعهم " الله " الإسلامي ، لأنهم يرون الله يتجه شمالاً ، ويترك الجنوب فريسة للمرض والفقر والعوز . . . الخ .
لم يصل الكفار إلى ما وصلوا اليه بدون تضحيات دموية وبذل لأقصى الجهد ( حروب أهلية وترتيب للوضع الداخلي ثم حروب عالمية طاحنة ) ، بينما تقاعس المسلمون عن ذلك وهو ما يخالف أوامر الله ، ويخالف شروط خيرية الأمة . . . فقد أخل المسلمون بشروط العقد بينهم وبين الله ، وهذه هي النتيجة .
قلت يا حسام : " فالمسلم ، ظلم كثيراً على مر ال 14 قرناً ، بينما في الشمال المسيحي الكافر نجد أن الله قد بارك للإنسان هناك وأجزل العطاء له من صحة ورزق وهدوء نفسي وطمأنينة ، لم يصل إليها أكثر عبيده تعبداً أمام الكعبة الشريفة طوال عمره . . "
ثمار الأفكار — صفحة 182
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨٢