ومن المسلم به لدى العقلاء أن الأمور التي لم يبلغ العلم بها مبلغ اليقين ،
تكون ملتقى لوجهات نظر مختلفة .
ومن المسلم به لديهم أيضا ضرورة احترام كل واحد من الباحثين لوجهة
نظر الآخرين في المسائل المتحملة لضروب من العراك الفكري ، حتى أنهم
ليختلفون ويكونون في ذات الوقت أصدقاء وأحباء وأصفياء . ورحم الله
من يقول :
" اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية " .
ولقد رفع الإسلام راية السماحة عالية ، فقال في كتابه الكريم : " ادع
إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن " .
وإذا كان الإنسان يحب لنفسه أن يستمتع بالحرية ، فيقول ويعلن
ما يهديه إليه بحثه وتفكيره ، فلا يليق به أن ينكر على إنسان مثله حقه
في أن يقول ويعلن ما يهديه إليه بحثه وتفكيره كذلك .
وحسب المسلمين فخارا أنهم اجتمعوا على أصول دينهم لم يختلفوا فيها :
فالألوهية في أسمى مكان من التقديس في نفوس المسلمين .
وعقيدة البعث ، والإقرار بالنبوة ، وحاجة البشر إليها ، وختامها بسيد
ولد آدم " محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم " .
وصدق القرآن الكريم ، وما صح منه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
كل أولئك يحتل من نفوس جميع المسلمين مكانه لا تطاولها قداسة أي
دين آخر في نفوس أتباعه .
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 86
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٨٦