المؤلف عن الاستجابة لرغبته في أن أتولى التقديم لكتابه هذا ، وأن أتقبل
هذه الرغبة الكريمة ، شاكرا ، داعيا . .
وإذن ، فليكن ما أراد الأخ الصديق " الأستاذ مرتضى الرضوي "
وليكن لي شرف التقديم لكتابه ، على الرغم من تلك الاعتبارات التي
أشرت إليها ، والتي أرجو أن تكون موضع اعتبار أيضا عند قراء الكتاب .
وأول ما أحب أن ألفت النظر إليه هو أن هذا الكتاب ، يعد نمطا
فريدا في التراجم الذاتية للأعلام ، إذ أن من المعتاد أن يعمد المتوفرون
على التأليف في هذا الباب أن يرجعوا إلى مصادر تاريخية ، حملت - قليلا
أو كثيرا - من آثار هؤلاء الأعلام ، الذين يجعلونهم موضوعا لدراستهم
ثم يجمعون الأحداث والوقائع التي جرت لهم في مسيرة حياتهم ، ويؤلفون
بينها ، ويرسمون منها صورة لتلك الشخصية ، ويولونها بما أثارت تلك
الأحداث وهذه الوقائع في نفوسهم من مشاعر الإعجاب بهم ، أو النقد
لهم أو الرضا عنهم والسخط عليهم . . إلى غير ذلك من المشاعر التي تعجب
القارئ لتاريخ الأعلام ، وملابساتهم لأحداث عصرهم ، ومشاركتهم فيها ،
ومواقفهم منها .
هذا ، ما يغلب على كتب التراجم ، حيث تستمد مادتها من التاريخ -
البعيد أو القريب - وترسم شخصياتها من مخلفات الماضين وآثارهم بعد أن
يكون الزمن عبث بها وغير كثيرا من معالمها ، أو ذهب بالكثير من حقائقها
فضلا عما يدخل على التاريخ - عن عمد - من أباطيل ومفتريات ، تغيب في
ضبابها الحقيقة المنشودة .
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 61
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٦١