والضعف فيها ، ويغشي الأندية والمحافل ، ويطرق أبواب العلماء والباحثين ،
دراسا ، وباحثا ، ومكتشفا ، الأمر الذي لو فسح لي مجال القول فيه لكان
جديرا بأن يضم عليه كتاب مستقل للتعريف به ، وفاء لحقه ، وإنصافا
للحقيقة ، وتجلية لصورة كريمة من صور الجهاد في سبيل الله ، وعرضا لوجه
مشرق من وجوه العمل المخلص المثمر ، الذي ينبغي أن يتمثله العاملون
المخلصون . .
وأما أني أظلم الكتاب ، فلأنه يضم بين دفتيه تراجم شخصية لعشرات من
علماء مصر ، ومفكريها ، وقادة الرأي في أكثر من مجال من مجالات الثقافة
العقلية والروحية فيها ، وكل شخصية من تلك الشخصيات جديرة بأن يكون لها
في هذا التقديم مكان يشير إليها ، وإلى رأي المؤلف فيها ، وفي الميزان الذي
وزنها به ، وفي الصورة التي جلاها فيها : وهذا ما لا يتسع له المقام في الحيز
المحدود كما أشرت من قبل . .
وأما أني أظلم قراء الكتاب ، فلأنهم ، إذ يأخذون هذا التقدم على أنه
تعريف بالكتاب ، ومدخل إليه ، وتقديم له ، وحكم عليه ، كما جرت العادة
في التقديم للكتب والتعريف بها .
أقول : إذ يتوقع القراء أن يجدوا هذا أو شيئا منه في هذا التقديم ، فإن
الأمر هنا يجئ على خلاف ما ينتظرون ، لأني مع كتاب جاء على أسلوب
يكاد يكون فريدا في نوعه ، يفسده التلخيص والتقنين ، فكان من الخير
أن يخلى بين القارئ وبين الكتاب ينظر فيه بنفسه ، ويحتكم فيه إلى رأيه ،
ويحكم له أو عليه بما يقع منه في نفسه .
ومع هذه الاعتبارات كلها ، فإني لم أستطع أن أعتذر للأخ الكريم
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 60
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٦٠