الكتاب ، لا يقل دقة - في صدق ، وأمانة - عن " الشريط " التسجيلي ،
الذي ينقل أحداث ندوة من الندوات ، أو مناظرة من المناظرات . .
إلا أن ما كتبه الأستاذ " مرتضى " ، مع التزامه بالدقة والأمانة والصدق ،
يبدي بعاطفة الحب والتقدير لأصدقائه الذين ترجم لهم ، ولكن ذلك الحب
وهذا التقدير ، لم يحملا المؤلف على الخروج عن حدود الأمانة التاريخية :
فلم يجامل صديقا ، ولم يلبسه جلدا غير جلده ، ولم يرتفع به عن مقام فوق
مقامه ، لأنه ملتزم أمام دينه وخلقه أن يجعل من تلك الصفحات وثيقة من
وثائق التاريخ ، وشهادة يشهد بها حي على حي ، بما رأته عينه ، وسمعته أذنه
ووعاه عقله . . وتلك هي ميزة هذا الكتاب من الناحية التاريخية ، من حيث
الثقة بهما ، والاطمئنان إليهما ، في مقام الحديث عن هؤلاء الأشخاص ،
أو الدراسة ، لهم في الغد القريب أو البعيد . .
وكنت قد اقترحت على الأستاذ المؤلف ، بعد أن اطلعت على هذا
الكتاب أن يمضي في طريقة هذا إلى الغاية التي يعينه الله تعالى على الوصول
إليها ، فيصنع هذا الصنع مع كثير من الشخصيات العلمية في مصر ، ممن لم
يترجم لهم في هذا الكتاب ، كما اقترحت عليه أن يفعل ذلك مع من يلتقي
بهم من أعلام العالم العربي والإسلامي ، حتى يكون ذلك وسيلة قريبة ميسرة
للتعارف والتواصل بين أبناء الأمة الإسلامية التي يجاهد الأستاذ المؤلف هذا
الجهاد المبرور من أجل عزتها ، وسيادتها ، واجتماع كلمتها على كتاب الله
سبحانه ، وسنة رسول الله ، صلوات الله وسلامه عليه . . وإنه إذا كانت
المهمة شاقة ، مضنية ، فإن الجزاء عند الله عظيم جليل . .
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 64
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٦٤