هو الذي يسلم لله ويخلص له ، فيأتمر بأمره ويخضع للحق مهما خالف هواه ،
ومهما خالف ما ورثه عن أهله ومن حوله من آراء .
إن الخضوع المطلق لله تعالى يوجب الصدق المطلق مع ذات نفسك ، كما
يوجب ، الصدق المطلق مع آلك وأولادك والصحاب والإخوان ، وغير
الإخوان ، ما لم يكن ذلك متعارضا مع أمر من أوامر الله .
ولعل أول ما نتابعه في تاريخ الإسلام أن نتابع الوحي الذي نزل على
قلب رسول الإسلام ، ولعلها أن تكون لفتة قوية تلك التي يسوفها الله إلينا
في أول آية نزلت من القرآن :
" إقرأ بسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك
الأكرم الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم "
كانت أول آية نزلت علينا من الملأ الأعلى هي قوله تعالى " إقرأ " هذا
الأمر الذي يعتبره المسلمون ، أو يجب أن يعتبروه شعارا لهم يقرونه
ويخضعون له ، فتصبح الكلمة المقروءة والكلمة المكتوبة وسيلتهم وأدائهم
في كل مكان ومجال .
وقد حدد الله تعالى معالم الطريق : نبدأ أولا بإدراك ماهية الإنسان منذ
يولد ، هذا الإنسان الذي خلق من علق . . . هذا الإنسان كيف ومتى وجد ،
وكيف ومتى ينتقل في مراحل التكوين من العلقة إلى المضغة المخلقة إلى غير
ذلك من أطوار . . . وأن ندرس خصائص هذه الأطوار جميعا .
إن من واجبنا بمقتضى القرآن الذي هو كتاب الإسلامية الأكبر أن
نبحث وأن نقرأ ، وأن نتابع البحث والقراءة والاستزادة منهما حتى ندرك
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 149
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٤٩