للهجرة ، الموافق الثالث والعشرين من شهر يونيو سنة ستة وخمسين وستمائة
للميلاد . . وقف بعد أن تمت له البيعة ، يعين المسلمين :
" إنما أنا رجل منكم . . لي ما لكم . . وعلي ما عليكم . . "
فلا تفرقة . . لا امتياز له على غيره من الناس . .
ولا شك في أنه حين قال قولته هذه لم يأت بجديد . فكلمته هي كلمة
الإسلام ، ورأيه هو رأي الإسلام . . ودين الله الذي ختم الأديان كان ،
كما يقضي بوحدة الربوبية الآلهية ، يقضي أيضا بوحدة العبودية البشرية ، لأن
الإسلام دين الفطرة التي فطر الله عليها الناس أجمعين ، قبل أن تفسدهم
الانحرافات المتسربة إلى النفوس والعقول من خلال طوارئ المعتقدات ،
والأفكار ، وتحكم العادات والتقاليد ، وفوارق العنصريات والأجناس ،
وتباعد حدود الزمان والمكان . . إنه يعيدهم سيرتهم الأولى ، على سجيتهم
النقية كبدء نشأتهم ، مطهرين من الأدران ، خالصين من الشوائب ، كأنهم
يلدهم من جديد . .
هو بهذا يسوى بينهم كافة لأن الفطرة هي العامل الوحيد الذي يشتركون
فيه فأساس المقارنة بينهم - على هذا الوضع - ثابت غير قابل للتغير ، أو مساواة
كاملة ، لا سبيل معها إلى المفاضلة والترجيح .
فإذا هم تفاوتوا من بعد ، فبمعايير غير هذا المعيار . .
هذه حقيقة عصية على الانكار ، بعيدة بعدا مطلقا عن المماراة . . ليس
أدل عليها من نأى الإسلام - في دعوته - عن التمحيص ، بالاتجاه إلى التعميم . .
فالقرآن الكريم كما تؤكد آياته ، حين يدعو دعوته الإيمانية لا يخاطب
إلا " الناس " أو " بني آدم " أو " الإنسان " أو " عباد الله "
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 107
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٠٧