ملاحظات
قال الراغب : أصل الغمز الإشارة . ثم قال : وأصله من غمزت الكبش . فصار له أصلان : الغمز المعروف ، وجسُّ الكبش لتعرف طِرْقَه أي سمنته . « الجوهري : 4 / 1514 » .
فالغمز : يستعمل للغمز بالعين والغمز باليد ، وللغمز المادي ، والغمز بمعنى السخرية . ومن أين نعلم أيها الأصل وأيها الفرع . « راجع : العين : 4 / 386 ، ومقاييس اللغة : 4 / 394 » .
غَمَضَ
الغَمْضُ : النوم العارض ، تقول : ما ذقت غَمْضاً ولا غِمَاضاً . وباعتباره قيل : أرض غَامِضَةٌ ، وغَمْضَةٌ ، ودار غَامِضَةٌ . وغَمَضَ عينه وأَغْمَضَهَا : وضع إحدى جفنتيه على الأخرى ثم يستعار للتغافل والتساهل ، قال : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ « البقرة : 267 » .
ملاحظات
نسي الراغب تأثير حرف التعدية في الآية وهي الوحيدة من المادة : إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ . ومعنى أغمض فيه : طَعَنَ فيه وذَمَّه .
أما تقسيمه النوم إلى عارض وغيره ، فهو من تكلفاته التي لا يفهمها أحد !
وتعبيره عن إطباق الجفنين بوضع إحدى جفنتيه على الأخرى ، مضحك ، ومعناه وضع طبق الطعام على الآخر !
غَنَمَ
الغَنَمُ : معروف . قال تعالى : وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما « الأنعام : 146 » .
والغُنْمُ : إصابته والظفر به ، ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدى وغيرهم . قال تعالى : وَاعْلَمُوا إنما غَنِمْتُمْ مِنْ شَئ « الأنفال : 41 » فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً « الأنفال : 69 » .
والمغْنَمُ : ما يُغْنَمُ ، وجمعه مَغَانِمُ . قال : فَعِنْدَ الله مَغانِمُ كَثِيرَةٌ « النساء : 94 » .
ملاحظات
تفسير الراغب للغنم بأنه كل ما يغنم ، تأييد لمذهبنا ، وجوابٌ لفقهاء المذاهب الأخرى الذين حصروا آية الخمس في غنائم الحرب . قال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَئٍْ فَأَنَّللهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى .
ولذا أفتى فقهاؤنا بأن الزكاة في مواد معينة ، والخمس في كل ما يستفيده المرء ، فيما زاد عن مؤونة سنته .
غَنِيَ
الغِنَى : يقال على ضروب ، أحدها :
عدم الحاجات ، وليس ذلك إل الله تعالى ، وهو المذكور في قوله : إن الله لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « الحج : 64 » أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله والله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « فاطر : 15 » .
الثاني : قلة الحاجات ، وهو المشار إليه بقوله : وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى « الضحى : 8 » وذلك هو المذكور في قوله عليه السلام : الغِنَى غِنَى النفس .
والثالث : كثرة القِنْيَات بحسب ضروب الناس كقوله : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ « النساء : 6 » الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ « التوبة : 93 » لَقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إن الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ « آل عمران : 181 » . قالوا ذلك حيث سمعوا : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً .
وقوله : يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التعَفُّفِ « البقرة : 273 » أي لهم غنى النفس ، ويحسبهم الجاهل أن لهم القنيات لما يرون فيهم من التعفف والتلطف .
وعلى هذا قوله عليه السلام لمعاذ : خذ من أغنيائهم ورد في فقرائهم ، وهذا المعنى هو المعني بقول الشاعر :
قد يكثرُ المالُ والإنسانُ مُفْتَقِرُ
يقال : غَنَيْتُ بكذا غِنْيَاناً وغِنَاءً ، واسْتَغْنَيْتُ وتَغَنَّيْتُ
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 551
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٥١