الثوب ، والدثار لما يلبس فوقه ، والْغُلَالَةُ : لما يلبس بينهما . وقد تستعار الْغُلَالَةُ للدرع كما يستعار الدرع لها .
والْغُلُولُ : تدرُّع الخيانة . والغِلُّ : العداوة . قال تعالى : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ « الأعراف : 43 » وَلاتَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا « الحشر : 10 » .
وغَلَّ يَغِلُّ : إذا صار ذا غِلٍّ أي ضِغْن ، وأَغَلَّ : أي صار ذا إِغْلَالٍ أي خيانة .
وغَلَّ يَغُلُّ : إذا خان . وأَغْلَلْتُ فلاناً : نسبته إلى الغُلُولِ . قال : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ « آل عمران : 161 » وقرئ : أَنْ يَغُلَّ أي ينسب إلى الخيانة من أَغْلَلْتُهُ . قال : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ « آل عمران : 161 » وروي : لا إِغْلَالَ ولا إسلال ، أي لا خيانة ولا سرقة . وقوله عليه الصلاة والسلام : ثلاث لا يَغِلُّ عليهنّ قلب المؤمن . أي لايَضْطَغِنُ . وروي : لا يُغِلُّ أي لا يصير ذا خيانة .
وأَغَلَّ الجازر والسالخ : إذا ترك في الإهاب من اللحم شيئاً ، وهو من الْإِغْلَالِ أي الخيانة ، فكأنه خان في اللحم وتركه في الجلد الذي يحمله .
والغُلَّةُ والغَلِيلُ : ما يتدرعه الإنسان في داخله من العطش ، ومن شدة الوجد والغيظ . يقال : شفا فلان غَلِيلَهُ ، أي غيظه .
والغَلَّةُ : ما يتناوله الإنسان من دخل أرضه ، وقد أَغَلَّتْ ضيعته . والمُغَلْغَلَةُ : الرسالة التي تَتَغَلْغَلُ بين القوم الذين تَتَغَلْغَلُ نفوسُهُمْ كما قال الشاعر :
تَغَلْغَلُ حيثُ لم يَبْلُغْ شَرَابٌ * حُزْنٌ ولم يَبْلُغْ سُرُورُ
ملاحظات
لم يستعمل القرآن هذه المادة إلا في آية واحدة وهي آية خطيرة رد فيها الله تعالى على بعض ( الصحابة البدريين ) الذين اتهموا النبي صلى الله عليه وآله بأنه غل قطيفة من غنائم بدر ! قال تعالى : وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . « آل عمران : 161 » .
غَلَبَ
الغَلَبَةُ : القهر ، يقال : غَلَبْتُهُ غَلْباً وغَلَبَةً وغَلَباً ، فأنا غَالِبٌ . قال تعالى : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ « الروم : 1 » كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً « البقرة : 249 » يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ « الأنفال : 65 » يَغْلِبُوا أَلْفاً « الأنفال : 65 » لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي « المجادلة : 21 » لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ « الأنفال : 48 » إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ « الأعراف : 113 » إنا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ « الشعراء : 44 » فَغُلِبُوا هُنالِكَ « الأعراف : 119 » أَفَهُمُ الْغالِبُونَ « الأنبياء : 44 » سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ « آل عمران : 12 » ثُمَّ يُغْلَبُونَ « الأنفال : 36 » وغَلَبَ عليه كذا أي استولى . غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا « المؤمنون : 106 » .
قيل : وأصل غَلَبَتْ أن تناول وتصيب غَلَبَ رقبته . والْأَغْلَبُ : الغليظ الرقبة ، يقال : رجل أَغْلَبُ وامرأة غَلْبَاءُ وهضبة غَلْبَاءُ ، كقولك : هضبة عنقاء ورقباء ، أي عظيمة العنق والرقبة ، والجمع : غُلْبٌ ، قال وَحَدائِقَ غُلْباً « عبس : 30 » .
غَلَظَ
الغِلْظَةُ : ضد الرَّقَّة ، ويقال : غِلْظَةٌ وغُلْظَةٌ ، وأصله أن يستعمل في الأجسام ، لكن قد يستعار للمعاني كالكبير والكثير . قال تعالى : وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً « التوبة : 123 » أي خشونة . وقال : ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ « لقمان : 24 » مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ « هود : 58 » وجاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ « التوبة : 73 » .
واسْتَغْلَظَ : تهيّأ لذلك ، وقد يقال إذا غَلُظَ . قال : فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ « الفتح : 29 » .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 548
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٤٨