غَمَّ
الغَمُّ : ستر الشئ ، ومنه : الغَمَامُ لكونه ساتراً لضوء الشمس . قال تعالى : يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ « البقرة : 210 » والغَمَّى : مثله ومنه : غُمَّ الهلالُ ، ويوم غَمٌّ ، وليلة غَمَّةٌ وغُمَّى ، قال : ليلةٌ غُمَّى طَامِسٌ هِلَالُهَا .
وغُمَّةُ الأمر : قال : ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً « يونس : 71 » أي كربة . يقال : غَمٌّ وغُمَّةٌ أي كرب وكربة . والغَمَامَةُ : خرقة تشد على أنف الناقة وعينها . وناصية غَمَّاءُ : تستر الوجه .
ملاحظات
لا يصح تفسير الغَم بالستر ، بل هو إطباق الأمر على صاحبه وحيرته . قال الخليل « 4 / 350 » : « يوم غمّ ، وليلة غَمَّةٌ ، وأمر غامّ . ورجل مغموم ومُغتم : ذو غَم . وإنه لفي غُمة من أمره ، إذا لم يهتد له . والغَمَّاء : الشديدة من شدائد الدهر » . وقال ابن فارس « 4 / 377 » : « يدل على تغطية وإطباق » .
وقد أعجبت التغطية الراغب فجعلها الأصل وقال : الغَمُّ : ستر الشئ ! والإطباق يتضمن الستر لكنه أعم منه وأشد .
غَمَرَ
أصل الغَمْرِ : إزالة أثر الشئ ، ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل أثر سيله ، غَمْرٌ وغَامِرٌ ، قال الشاعر :
والماءُ غَامِرٌ جَدَّادُها
وبه شُبِّهَ الرجل السخي ، والفرس الشديد العَدْو ، فقيل لهما : غَمْرٌ ، كما شبها بالبحر .
والغَمْرَةُ : معظم الماء الساترة لمقرها ، وجعل مثلاً للجهالة التي تَغْمُرُ صاحبها ، وإلى نحوه أشار بقوله : فَأَغْشَيْناهُمْ « يس : 9 » ونحو ذلك من الألفاظ قال : فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ « المؤمنون : 54 » الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ « الذاريات : 11 » وقيل للشَّدائِد : غَمَرَاتٌ . قال تعالى : فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ « الأنعام : 93 » ورجل غَمْرٌ ، وجمعه : أَغْمَارٌ .
والغِمْرُ : الحقد المكنون ، وجمعه غُمُورٌ . والْغَمَرُ : ما يَغْمَرُ من رائحة الدسم سائر الروائح ، وغَمِرَتْ يده ، وغَمِرَ عِرْضُهُ : دَنِسَ . ودخل في غُمَارِ الناس وخمارهم ، أي الذين يَغْمُرُونَ .
والْغُمْرَةُ : ما يطلى به من الزعفران ، وقد تَغَمَّرْتُ بالطيب ، وباعتبار الماء قيل للقدح الذي يتناول به الماء : غُمَرٌ ، ومنه اشتق تَغَمَّرْتُ إذا شربت ماء قليلاً .
وقولهم : فلان مُغَامِرٌ ، إذا رمى بنفسه في الحرب ، إما لتوغله وخوضه فيه كقولهم يخوض الحرب ، وإما لتصور الغَمَارَةِ منه ، فيكون وصفه بذلك كوصفه بالهوج ونحوه .
ملاحظات
المتبادر من كلمة الغَمْر : غَمْرُ الماء لشئٍ . وسمي ما يعلق باليد من دسمٍ وغيره غَمْراً كأنه يغمرها ، ويقال غسل يديه من الغمر ، وأزال عن يده الغمر ، فهذه هي إزالة الغمر التي جعلها الراغب أصل المادة !
كما جعل الراغب غَمَرَ في القرآن إشارة إلى غَشِيَ ! وَتَحيَّرَ في معنى رجل مغامر ، وهو تشبيهٌ له بمن يلقي نفسه في غمرة الماء ، وكذلك قولهم : دخل في غمار الناس .
غَمَزَ
أصل الغَمْزِ : الإشارة بالجفن أو اليد طلباً إلى ما فيه معاب ، ومنه قيل : ما في فلان غَمِيزَةٌ ، أي نقيصة يشار بها إليه ، وجمعها : غَمَائِزُ .
قال تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ « المطففين : 30 » وأصله من : غَمَزْتُ الكبش : إذا لمسته هل به طِرْقَهُ ، نحو : غبطته .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 550
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٥٠