في جماعة فيهم أبو موسى الأشعري ، وبعث أبا سفيان صخر بن حرب إلى الطائف . فأما أبو عامر فإنه تقدم بالراية وقاتل حتى قتل فقال المسلمون لأبى موسي : أنت ابن عم الأمير وقد قتل ، فخذ الراية حتى نقاتل دونها ، فأخذها أبو موسى فقاتل المسلمون حتى فتح الله عليهم . وأما أبو سفيان فإنه لقيته ثقيف فضربوه على وجهه ، فانهزم ورجع إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : بعثتني مع قوم لا يرقع بهم الدلاء من هذيل والأعراب ، فما أغنوا عنى شيئاً ، فسكت النبي ( صلى الله عليه وآله ) عنه » !
قال الطبري : 2 / 352 : « لما قدم فلُّ ثقيف الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينتها وصنعوا الصنائع للقتال . ولم يشهد حنيناً ولا حصار الطائف عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة ، كانا بجرش يتعلمان صنعة الدباب والضبور والمجانيق » .
وجرش قرية باليمن تصنع فيها المجانيق ، والضبور صندوق مدرع للمقاتلين لينقبوا سور الحصن أو ليردوا المتسلقين ، وتسمى الدباب أيضاً ، كما تطلق الدباب على الأحجار التي تلقى من المنجنيق ، أو تُدحرج من الجبل .
وفى إعلام الوري : 1 / 233 : « سار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الطائف في شوال سنة ثمان فحاصرهم بضعة عشر يوماً ، وخرج نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف فلقيه على ( عليه السلام ) في خيله فالتقوا ببطن وَجّ فقتله على ( عليه السلام ) وانهزم المشركون .
ونزل من حصن الطائف إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جماعة من أرقائهم ، منهم أبو بكرة وكان عبداً للحارث بن كلدة المنبعث وكان اسمه المضطجع ، فسماه رسول الله المنبعث . ووردان ، وكان عبداً لعبد الله بن ربيعة ، فأسلموا .
فلما قدم وفد الطائف على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأسلموا قالوا : يا رسول الله رد علينا رقيقنا الذين أتوك فقال : لا ، أولئك عتقاء الله » .
وفى فتوح البلدان للبلاذري : 1 / 65 : « سار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالمسلمين حتى نزل الطائف فرمتهم ثقيف بالحجارة والنبل ، ونصب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منجنيقاً على حصنهم ، وكانت مع المسلمين دبابة من جلود البقر ، فألقت عليها ثقيف سكك الحديد المحماة فأحرقتها ، فأصيب من تحتها من المسلمين . وكان حصار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الطائف خمس عشرة ليلة » .
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 450
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٥٠