تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
هذا من الله . فقال أبو سفيان : أشهد أنك عبد الله ورسوله ، والذي يحلَف به ما سمع قولي هذا أحد من الناس إلا الله عز وجل وهند ! فقال أبو سفيان في نفسه : أفشت على هند سرى لأفعلن بها ولأفعلن ! فلما فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من طوافه لحق بأبى سفيان فقال : يا أبا سفيان ، لا تكلم هنداً فإنها لم تفش من سرك شيئاً . فقال أبو سفيان : أشهد أنك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ورأى أبو سفيان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمشى والناس يطؤون عقبه ، فقال في نفسه : لو عاودت هذا الرجل القتال وجمعت له جمعاً ؟ فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى ضرب بيده في صدره فقال : إذن يخزيك الله ! فقال : أتوب إلى الله تعالى وأستغفر الله مما تفوهت به ، ما أيقنت أنك نبي حتى الساعة ، إني كنت لأحدث نفسي بذلك ! وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبو سفيان جالس في المسجد ، فقال أبو سفيان في نفسه : ما أدرى بما يغلبنا محمد ؟ فأتاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فضرب صدره وقال : بالله تعالى نغلبك ! فقال أبو سفيان : أشهد أنك رسول الله ! الصحيح : 22 / 321 . وزعم فضالة بن عمير أنه أراد اغتيال النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو يطوف فعرف ذلك النبي ووضع يده على صدر فضالة فتاب وأسلم . قال : « والله ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق شئ أحب إلى منه » ! الصحيح : 22 / 190 . وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بلالاً وقت الظهر أن يصعد على سطح الكعبة ويطلق الأذان ، فتنغص عيش أبي سفيان ورفقائه الذين « أسلموا » ! « فقال خالد بن أسيد : الحمد لله الذي أكرم أبى فلم يسمع بهذا اليوم ! وكان أسيد مات قبل الفتح بيوم ! وقال الحارث بن هشام : واثكلاه ليتني متُّ قبل أن أسمع بلالاً ينهق فوق الكعبة ! وقال الحكم بن أبي العاص : هذا والله الحدث الجلل أن يصبح عبد بنى جمح ينهق على بُنَية « الكعبة » أبى طلحة ! وقال سهيل بن عمرو : إن كان هذا سخطاً لله فسيغيره الله ! وقال أبو سفيان بن حرب : أما أنا فلا أقول شيئاً ، لو قلت شيئاً لأخبرته هذه الحصاة ! فأتى جبريل ( عليه السلام ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره ، فأقبل حتى وقف عليهم فقال :
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 418 | الشيخ علي الكوراني العاملي