وأخرجتم وفللتم ، ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلونني ، فاذهبوا فأنتم الطلقاء . فخرج القوم كأنما أنشروا من القبور ، ودخلوا في الإسلام ، وكأن الله أمكنه من رقابهم عنوة فكانوا له فيئاً ، فلذلك سمى أهل مكة الطلقاء !
وكان فتح مكة لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان ، واستشهد من المسلمين ثلاثة نفر دخلوا من أسفل مكة وأخطأوا الطريق فقتلوا » .
وفى مجمع البيان : « وجاء ابن الزبعرى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأسلم ، وقال :
يا رسول الإله إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بورُ
إذ أبارى الشيطان في سنن الغى * ومن مال ميله مثبور
آمن اللحم والعظام لربى * ثم نفسي الشهيد أنت النذير » .
14 - الذين هدر النبي « صلى الله عليه وآله » دمهم
عدهم صاحب الصحيح من السيرة : 23 / 9 اثنين وعشرين شخصاً ، ثم بحث أسباب هدر النبي ( صلى الله عليه وآله ) دمهم فقال ما خلاصته : « يتساءل البعض عن التوفيق بين احترام الكعبة وتعظيمها واعتبار مكة بلداً آمناً ، وبين أمره ( صلى الله عليه وآله ) بقتل أفراد هذه الجماعة حتى لو كانوا متعلقين بأستار الكعبة ! والجواب : أن الأمر بقتل هؤلاء الناس هو من مفردات تعظيم الكعبة وحفظ حرمة الحرم ، لأنهم بشركهم وبصدهم عن سبيل الله وسعيهم في الأرض فساداً ، وجدهم واجتهادهم لإبطال دين الله ، وقتل الأنبياء والمؤمنين من أجل نصرة الباطل ، يمثلون الرجس والقاذورات التي لا بد من تطهير بيت الله وحرمه منها ، فقتْلهم حتى لو كانوامتعلقين بأستار الكعبة تكريمٌ للكعبة وتكريسٌ لمعنى الطهر والقداسة فيها .
1 - عكرمة بن أبي جهل : كان هو وأبوه أشد الناس أذية للنبي ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمين . ولما بلغه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أهدر دمه فرّ إلى اليمن ، فقالت امرأته أم حكيم لرسول الله : يا رسول الله قد ذهب عكرمة عنك إلى اليمن وخاف أن تقتله ، فأمِّنه يا رسول الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هو آمن . فخرجت في طلبه ومعها غلام لها رومى فراودها