« يا رسول الله أردت سفراً ؟ قال رسول الله : نعم . قال : أفأتجهز ؟ قال : نعم . قال أبو بكر : وأين تريد يا رسول الله ؟ قال : قريشاً وأخفِ ذلك يا أبا بكر ! وأمر رسول الله بالجهاز قال : أوليس بيننا وبينهم مدةٌ قال : إنهم غدروا ونقضوا العهد فأنا غازيهم . وقال لأبى بكر : إطو ما ذكرت لك ! فظانٌّ يظن أن رسول الله يريد الشام وظانٌّ يظن ثقيفاً وظانٌّ يظن هوازن » .
وقال صاحب الصحيح : 21 / 129 إن أبا بكر وعائشة عرفا قصد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأفشيا سره ، لكن خيانة حاطب بن أبي بلتعة متفق عليها !
أما خيانة غيره ، فإن صحت ، فقد عولجت وبقيت مخفية .
6 - جاءت القبائل إلى المدينة وتحرك النبي « صلى الله عليه وآله » إلى مكة
سبب توافد القبائل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنهم أحسوا بعد انتصاراته ( صلى الله عليه وآله ) وصلح الحديبية أن ميزان القوة تحول إلى جانبه ، فأخذوا يدخلون في الإسلام أو يتقربون اليه ، ويطمعون أن يشاركوه في حروبه لينالوا من الغنائم !
وخرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالناس ولم يعلن عن مقصده : « ولما انتهى إلى قٌدَيد قيل له : يا رسول الله هل لك في بيض النساء وأدم الإبل ، بنى مدلج ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) إن الله عز وجل حرَّمهن على بصلة الرحم » . الصحيح : 21 / 233 .
أقول : بنو مدلج عند ينبع ، عشيرة من بنى كنانة ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) غزاهم في ذات العشيرة ، وكتب معهم صلحاً أن يكونوا حياديين . وقد مدح نساءهم بصلة الرحم . وعرف بنو مدلج بأن فيهم خبراء في القيافة .
قال في الصحيح من السيرة : 21 / 215 ملخصاً : « خرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) في المهاجرين والأنصار وطوائف من العرب وقادوا الخيل وامتطوا الإبل ، وقدَّم أمامه جريدة من الخيل الزبير بن العوام في مائة فارس . . ولما بلغ قديداً لقيته سُليم هناك فعقد الألوية والرايات ودفعها إلى القبائل . وقبل أن يصل النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى مكة وجد عيناً لهوازن ، فاعترف أنهم يجمعون جيشاً لحربه فأمر بحبسه ، فظن الظانون أنه يقصد هوازن . وجاءه عيينة بن حصن رئيس بنى فزارة لأنه سمع وهو بنجد أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قاصد وجهاً وأن العرب تجتمع اليه ، فوصل