2 - انحسر خطر الفُرس عن النبي « صلى الله عليه وآله » وتعاظم خطر الروم
في أواخر السنة السادسة للهجرة أرسل النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتبه إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام ، فأهان كسرى مبعوث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومزق كتابه ، وطلب من حاكم اليمن أن يرسله اليه ! فأرسل حاكم اليمن وزيره إلى المدينة وأبلغ النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر كسري ، فقال له غداً الجواب ، وفى الغد أخبره أن الله تعالى قتل كسرى في ليلة 13 جمادى الأولى لسبع للهجرة ، فدهش الوزير ورجع !
ومعناه أن الله تعالى تولى إزالة نظام كسري ، حيث دخل الفرس بقتله في صراع داخلي ، أدى إلى تمزق الدولة ، وانتهى بفتح المسلمين لكل فارس .
أما هرقل فكتب له النبي ( صلى الله عليه وآله ) في السنة السادسة : « بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم : سلام على من اتبع الهدي ، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين ، و : يا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيئًا وَلا يتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ .
مكاتيب الرسول للأحمدي : 2 / 290 و 397 .
والأريسيون أهل الزراعة ، مقابل البدو . « البكري : 1 / 21 » فأجاب هرقل بدهائه على كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بجواب لين ، جاء فيه : « إلى أحمد رسول الله الذي بشر به عيسى ، من قيصر ملك الروم : إنه جاءني كتابك مع رسولك ، وإني أشهد أنك رسول الله نجدك عندنا في الإنجيل ، بشرنا بك عيسى بن مريم ، وإني دعوت الروم إلى أن يؤمنوا بك فأبوا ولو أطاعوني لكان خيراً لهم ، ولوددت أنى عندك فأخدمك وأغسل قدميك ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يبقى ملكهم ما بقي كتابي عندهم » . اليعقوبي : 2 / 77 .
أقول : هذه العبارة من إضافة الرواة ، فلا علاقة لبقاء ملكهم بنسخة كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد فقدت نسخته وبقى ملكهم ، بل بقي ملكهم لأن الله تعالى سمح بذلك ، لحكمٍ وأسباب يعلمها ، ومنها لينهم ولو كان عن دهاء !