ابن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلو بنا بين هؤلاء . فقال ابن عباس : بل أنا أقوم معكم . قال : وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمي ، قال : فابتدؤوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا ، قال : فجاء وهو ينفض ثوبه وهو يقول : أفٍّ وتُفّ ، وقعوا في رجل له بضع عشر ! وقعوا في رجل قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) « عليهم السلام » لأبعثن رجلاً يحب الله ورسوله لا يخزيه الله أبداً ، قال : فاستشرف لها من استشرف فقال : أين ابن أبي طالب ؟ قيل : هو في الرحى يطحن ، قال : وما كان أحدكم ليطحن ، قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر فتفل في عينيه ثم هز الراية ثلاثاً فدفعها إليه . . الخ . ثم ذكر ابن عباس عدة مناقب لعلى ( عليه السلام ) منها أن الله أمر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يأخذ سورة براءة من أبى بكر ويدفعها اليه ، لأنه لا يبلغ عنه إلا هو أو رجل منه ، وأن علياً أول من أسلم ، ونزول آية التطهير فيه وفى زوجته وولديه « عليهم السلام » ، ومبيته على فراش النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليلة الهجرة ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبى بعدي . . الخ » . ورواه النسائي في سننه : 5 / 113 ، أحمد : 1 / 330 ، الحاكم : 3 / 132 ، السنة لابن أبي عاصم / 588 ، تاريخ دمشق : 42 / 101 ، نهاية ابن كثير : 7 / 374 ، الخوارزمي / 125 ، فرات / 341 ، كشف اليقين / 27 ، ينابيع المودة : 1 / 110 ، شرح الأخبار : 2 / 299 ، المراجعات / 195
وقال صححه الذهبي .
23 - قريش تفرح لساعات بخبر انتصار اليهود على النبي « صلى الله عليه وآله »
روى ذلك ابن إسحاق وتلقاه الحميع بالقبول ، قال كما في سيرة ابن هشام : 3 / 806 ، عن الحجاج السلمي ، وكان تاجراً ثرياً وهو والد نصر بن الحجاج المعروف بجماله ، قال : « ولما فتحت خيبر كلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الحجاج بن علاط السلمى ثم البهزي فقال : يا رسول الله إن لي بمكة مالاً عند صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة وكانت عنده ، له منها معرض بن الحجاج ومال متفرق في تجار أهل مكة فأذنْ لي يا رسول الله فأذن له ، قال : إنه لابد لي يا رسول الله من أن أقول ! قال : قل . قال الحجاج : فخرجت حتى إذا قدمت مكة وجدت بثنية البيضاء رجالاً من قريش يتسمعون الأخبار ، ويسألون عن أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد بلغهم أنه قد سار إلى خيبر ، وقد عرفوا أنها قرية الحجاز ريفاً ومنعةً