إلى داخل الحصن وأغلقوا بابه فلحقهم على ( عليه السلام ) ! وفى صعوده انهالت عليه سهام اليهود وأحجارهم من أبراج الحصن وسطوحه ، وكان يتجنبها أو يردها بترسه حتى تكسر ، فوجد باب حديد صغير ملقى فاتخذه ترساً ، حتى وصل إلى باب الحصن فأمسك بحلقته وهزه ثم دحاه بقدرة الله تعالى واقتلعه من أساسه فانذعر اليهود ! ودخل ( عليه السلام ) الحصن وحده ، فواجهه بعض فرسانهم فقتله ، ودوى صوته بالتكبير » !
في ذلك الوقت تمكن بعض المسلمين من عبور الخندق ، وقد يكون وصل بعضهم إلى علي ( عليه السلام ) لكن أكثرهم ما زالوا وراء الخندق يحاولون العبور ، فأخذ على ( عليه السلام ) باب الحصن وجعله لهم جسراً حتى عبروا !
ثم دخل أمامهم إلى الحصن ، وقد يكون وقع فيه قتال ، لكن خوف اليهود كان شديداً من مصرع مرحب ، فأعلنوا الاستسلام !
وقد عدَّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جهاده في خيبر أحد الإمتحانات السبع التي امتحنها الله بها في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال في جواب أحد أحبار اليهود ، كما في الخصال / 369 .
« وأما السادسة يا أخا اليهود ، فإنا وردنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مدينة أصحابك خيبر على رجال من اليهود وفرسانها من قريش وغيرها ، فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح ، وهم في أمنع دار وأكثر عدد ، كل ينادى ويدعو ويبادر إلى القتال ، فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلا قتلوه حتى إذا احمرت الحدق ، ودعيت إلى النزال وأهمت كل امرئ نفسه ، والتفت بعض أصحابي إلى بعض وكل يقول : يا أبا الحسن إنهض ، فأنهضنى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى دارهم فلم يبرز إلى منهم أحد إلا قتلته ، ولا ثبت لي فارس إلا طحنته ، ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته ، حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسدداً عليهم ، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي ، أقتل من يظهر فيها من رجالها ، وأسبى من أجد من نسائها ، حتى افتتحتها وحدي ، ولم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده ! ثم التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا :
بلى يا أمير المؤمنين » !
أقول : يدل على أن رجالاً من فرسان قريش كانوا في خيبر لنصرة اليهود ، فلا بد أن
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 328
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٢٨