تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وكان اليهود يتخذون مواقعهم في أبراج الحصن وعلى سطوحه ، ويرمون المسلمين بالسهام والأحجار ، فيحمى المسلمون أنفسهم منها ، أو يرمونهم بالسهام ، ويحاولون أن يتقدموا فلا يستطيعون ، فيرجعون بدون نتيجة ! ومع الأيام ضعفت معنويات المسلمين وقويت معنويات اليهود ، فصار بطلهم مرحب وفرسانه يخرجون من الحصن ، ويتحدون المسلمين أن يعبروا إليهم ! فينهزم المسلمون عنهم ، ويرجع اليهود منتصرين ! وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبقى علياً ( عليه السلام ) في المنطقة التي فتحها « النطاة والشق » أو بعثه في مهمة ، وكان يعطى الراية لوجهاء أصحابه ، فيوماً لسعد بن عبادة ، ويوماً للزبير ، ويوماً لطلحة ، ويوماً لسعد بن أبي وقاص ، ويوماً لأبى بكر ، ويوماً لعمر بن الخطاب . . وقد جرب بعضهم قيادة المسلمين لأكثر من يوم كما روى في عمر ، وكان الجميع يرجعون منهزمين ! ولم يجرؤوا على العبور إلى مرحب لمبارزته ! ولذا قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلى ( عليه السلام ) : « يا علي إكفنى مرحباً » . أمالي الطوسي / 4 والخرائج : 1 / 217 . وقد ورد أن سعد بن عبادة رجع مجروحاً ، « الواقدي 2 / 653 » وفى رواية رجع محمولاً « الإحتجاج : 1 / 406 » . وروى أن عمر بن الخطاب رجع مجروحاً في رجله ، وهو يجبن المسلمين وهم يجبنونه ! رسائل المرتضي : 4 / 103 . وفى رواية مجمع الزوائد : 6 / 151 ، أن هزيمة عمر كانت سريعة عندما أصابه حجر في رجله قال : « بعث عمر ومعه الناس ، فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه » ! ويرد هنا سؤالان مهمان : الأول : لماذا لم يذهب النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الحملات على القموص ؟ فقد شارك في القتال في حصن ناعم وحصن الصعب ورمى بسهام ، وترَّسه المسلمون من سهام اليهود ، لكنه لم يشارك في الحملات اليومية على حصن القموص ! والجواب : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما قال الله تعالى : وَمَا ينْطِقُ عَنِ الْهَوَي ، فهو لا يفعل عن الهوى بل بالوحي . والحكمة من فعله ( صلى الله عليه وآله ) أن يعرف الصحابة أنهم بدونه ( صلى الله عليه وآله ) وبدون على ( عليه السلام ) لا يستطيعون تحقيق النصر ، فعليهم أن يعرفوا حدودهم !