أما مرضه ( صلى الله عليه وآله ) فلم يكن مانعاً من مشاركته ، لأنه كان ليومين في أواخر حصاره للحصن ، فكان بإمكانه قيادة الحملة قبله أو بعده .
والسؤال الثاني : لماذا أبقى ( صلى الله عليه وآله ) علياً ( عليه السلام ) في المنطقة المفتوحة ، أو بعثه بمهمة ؟
وجوابه : أن الحكمة من ذلك أن يثبت للمسلمين أن علياً ( عليه السلام ) صاحب الفتح ، وأنهم بدونه لا يستطيعون تحقيق النصر ولا مواجهة مرحب وفرسانه !
والحكمة لمستقبل الأمة : أن اليهود لا يكسر غطرستهم إلا علي ، وشيعة على ( عليه السلام ) .
9 - مَرِضَ علي « عليه السلام » بالرَّمَد والنبي « صلى الله عليه وآله » بالصداع !
يظهر أن علياً ( عليه السلام ) أصابه الرمد عندما ذهب النبي ( صلى الله عليه وآله ) من منطقة النطاة والشق إلى الكتيبة ، وأبقاه هناك ، لأن أحاديث خيبر نصت على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أرسل في إحضاره فجاء راكباً على بعير له ، وكان معصوب العينين بشق برد قطري ، ولما سأله عن حاله قال له : « رمدت بعدك » أي بعد فراقي لك !
كما ذكرت الرواية أن سبب وجع عينيه دخان أصابه من الحصون التي فتحها ففي مجمع الزوائد : 9 / 123 : « عن جميع بن عمير قال : قلت لعبد الله بن عمر حدثني عن علي ؟ قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فكأني أنظر إليها مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يحتضنها وكان علي بن أبي طالب أرمد من دخان الحصن فدفعها إليه ، فلا والله ما تتامت الخيل حتى فتحها الله عليه » !
وعن علي ( عليه السلام ) قال : « كنت أرمد من دخان الحصن » . كنز العمال : 10 / 92 .
وقد يكون اليهود استعملوا ذلك الدخان سلاحاً ليمنعوا تقدم على ( عليه السلام ) ، فاضطر إلى الدخول فيه لتعقب فرسانهم !
كما يظهر أن مرض النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالصداع كان في آخر محاصرة حصن القموص لأنهم رووا عن بريدة وغيره ، « الطبري : 2 / 300 » قال : « كان رسول الله ربما أخذته الشقيقة فيلبث اليوم واليومين لا يخرج ، فلما نزل رسول الله خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى