إليهم ، وعرف منهم صدق ما بلغهم عنهم ، فرجع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره بأنهم يريدون الحرب . فلما أخبر بريدة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بصحة ما بلغه دعا الناس فأسرعوا الخروج ، فخرج معه سبع مئة ، ومعهم ثلاثون فرساً ، منها عشرة للمهاجرين وعشرون للأنصار » .
« وكان شعار المسلمين يومئذ : يا منصور أمت أمت ، فتراموا بالنبل ساعة ثم أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه فحملوا على الكفار حملة واحدة فقتل منهم عشرة ، وأسر الباقون ، ولم يفلت منهم أحد ، وسبوا الرجال والنساء والذراري ، وأخذوا الشاء والنعم ، وكانت الإبل ألفي بعير والشاء خمسة آلاف ، والسبي مائتي أهل بيت .
قال الحلبي : واستعمل على الغنائم شقران ، ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد . وبعث ( صلى الله عليه وآله ) أبا نضلة أو أبا ثعلبة أو أبا نملة الطائي ، بشيراً إلى المدينة بفتح المريسيع . ولما رجع المسلمون بالسبى قدم أهاليهم فافتدوهم » .
« وكانت غيبته ( صلى الله عليه وآله ) في هذه الغزوة ثمانية وعشرين يوماً . وقدم المدينة لهلال شهر رمضان المبارك . وكانت هذه الغزوة ضربة موفقة لقريش ، أسفرت عن نتائج حاسمة . في منطقة كانت إلى الأمس القريب تقع في نطاق النفوذ المكي » . الصحيح من السيرة : 11 / 284 ، 287 ، 290 و 291 .
وروى في المناقب : 1 / 92 : « كان يتفجر الماء من بين أصابعه ( صلى الله عليه وآله ) لما وضع يده فيها حتى شرب الماء الجيش العظيم ، وسقوا وتزودوا في غزوة بنى المصطلق . وفى رواية علقمة بن عبد الله أنه وضع يده في الإناء فجعل الماء يفور من بين أصابعه فقال : حي على الوضوء والبركة من الله ، فتوضأ القوم كلهم .
وفى حديث أبي ليلي : شكونا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) من العطش ، فأمر بحفرة فحفرت فوضع عليها نطعاً ووضع يده على النطع ، وقال : هل من ماء ؟ فقال لصاحب الإداوة : صب الماء على كفى واذكر اسم الله ففعل ، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى روى القوم وسقوا ركابهم » .
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 231
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٣١