فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ماكرتَهُ ؟ قال : نعم يا رسول الله ، الحرب خُدعة ) .
كما أفتى بها آقا ضياء العراقي في شرح التبصرة : 4 / 408 ، فقال : « نعم تجوز الخدعة في الحرب لفعل على ( عليه السلام ) بعمرو بن عبد ود ، وقال ( عليه السلام ) : الحرب خدعة » .
لكن صاحب الجواهر : 21 / 79 وهو أفقه من آقا ضياء ، اكتفى بإيرادها ، واستدل هو والسيد الخوئي ، منهاج الصالحين : 1 / 373 على جواز الخدعة ، برواية إسحاق بن عمار المعتبرة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال يوم الخندق : الحرب خدعة .
والنتيجة : أن الخدعة في الحرب جائزة ، لكن بعض فقهائنا توقف في أن علياً ( عليه السلام ) استعملها مع عمرو ، وبعضهم ثبت عنده ذلك لوجود قرائن على صحة رواية العامة . ولا شك أن التوقف أحوط وأكثر انسجاماً مع صفات على ( عليه السلام ) وأخلاقه .
المسألة الثانية : ذكرت الروايات أنه لما برز على ( عليه السلام ) لعمرو ، ذهب معه متفرجون من المسلمين وهم خمسة كما في رواية ابن إسحاق ، قال : وتقدم على ( عليه السلام ) مهرولاً نحو عمرو وهو يرتجز ، وذهب معه جابرالأنصاري ، وحذيفة ، وعمر ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، ليتفرجوا .
وقال القاضي المغربي في شرح الأخبار : 1 / 294 : ( ووقف المشركون من وراء الخندق ينظرون ما يكون منهما . ورفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يده إلى السماء يدعو الله عز وجل لعلى بالظفر ) . ومعناه أن المتفرجين كانوا من الطرفين ، فالمشركون من وراء الخندق ، والمسلمون أمام خيمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في منحدر جبل سلع ، عند أول السبخة التي كانت ميدان المبارزة .
المسألة الثالثة : لم يأذن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلى من أول الأمر ، رغم سكوت المسلمين وإلحاح عمرو بالنداء ، ويبدو أن ذلك لإتمام الحجة عليهم ، لكن ذكرت الرواية أنه كان يريد أن يبرز له غير على ( عليه السلام ) لأن فاطمة « عليها السلام » كانت تخاف عليه !
( في كل ذلك يقوم على ليبارزه فيأمره النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالجلوس لمكان بكاء فاطمة « عليها السلام » عليه من جراحاته في يوم أحد ، وقولها ما أسرع أن يوتم الحسن
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 211
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢١١