والحسين باقتحامه الهلكات . فنزل جبرئيل عن الله تعالى أن يأمر علياً ( عليه السلام ) بمبارزته ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أدن منى وعممه بعمامته وأعطاه سيفه ، وقال إمض لشأنك .
ثم قال : اللهم أعنه . فلما توجه إليه قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : خرج الإيمان سائره إلى الكفر سائره ) . مناقب آل أبي طالب : 2 / 325 .
المسألة الرابعة : نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن المثلة بالمقتول حتى لو كان كلباً عقوراً ، وكانت المثلة بالأعداء من ثقافة الجاهلية وما زالت ، من قطع رؤوسهم وحملها إلى قادتهم والدوران بها في المدن والقري ! وأشهر من حملت رؤوسهم من بلد إلى بلد الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه رضوان الله عليهم .
ورووا عن غير طريق أهل البيت « عليها السلام » أنهم جاؤوا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) برؤوس أعدائه ، ولا يصح عندنا ، ولا تصح روايتهم أن علياً ( عليه السلام ) جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) برأس عمرو بن ود ، وأنه في خيبر جاء له برأس مرحب . الكامل لابن عدي : 6 / 50 .
والمرجح عندنا أن معنى قولهم إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذبحه أو قطع رأسه ، أنه أجهز عليه ، وليس فيه دلالة على أنه فصل رأسه أو حمله .
ويؤيده أنهم ضعفوا رواية مجيئه برأس عمرو إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) مجمع الزوائد : 6 / 152 .
كما رووا أن ابن مسعود جاء برأس أبى جهل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فحمد الله ، الإستيعاب : 3 / 1410 وأن أبا بردة بن نيارقال : ( جئت يوم بدر بثلاثة أرؤس فوضعتها بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) نهاية ابن كثير : 3 / 343 وأن جابرالأنصارى قال إن محمد بن مسلمة جاء برأس كعب بن الأشرف إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) . الثقات لابن حبان : 1 / 215 .
لكن هذا لو صح فهو تصرف منهم ، ولا بد أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمرهم بدفنها .
فموقف النبي ( صلى الله عليه وآله ) الترفع عن التمثيل بالجثامين ، والتنزه عن اتخاذها وسيلة للتجارة أو الضغط على العدو . ويؤيد ذلك أن المشركين أرسلوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليشتروا جثة عمرو بن عبد ود بعشرة آلاف درهم ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : هو لكم ، لا نأكل ثمن الموتى ! المناقب : 1 / 171 . ويؤيده ما رووه عن الزهري : ( لم يحمل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأس إلا يوم بدر ) . سير السرخسي : 1 / 111 .
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 212
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢١٢