متصل بالمدينة ، « فتح الباري : 2 / 347 » فانتظروا النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى صلى العصر التي فاتته وصلوا المغرب معه !
وهذه المنقبة التي رواها عمر لنفسه لا تصح ، لأن رجوعهم إلى المدينة كان في الصباح ووصلوا قبل الظهر أو معه ، فنزل جبرئيل وأمرهم بحرب بني قريظة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة .
ولا تصح أيضاً ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان في خيمته بعد قتل عمرو ، وواصل دعاءه حتى هبت الريح على الأحزاب ، وفى تلك الليلة بعث حذيفة واستطلع خبرهم .
ولا تصح أيضاً ، لأنها تنافى العصمة ، وعبودية النبي ( صلى الله عليه وآله ) الكاملة لربه .
ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لو انشغل عن صلاته لانشغل الذين كانوا معه ، فكيف فاتته من دونهم ، كما فاتت عمر دونهم ، لأنه ذهب إلى نقطة من الخندق !
والذي يصح أن عمر ذهب بعد قتل عمرو والتقى ببعض المشركين وتحدث معهم ، وما سبهم ولا سبوه ، ففاتته الصلاة ، وأراد أن يخفف عن نفسه أو يبرر ذلك لمن لامه ، فقال إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فاتته الصلاة مثله ! وأنه هو صلاها قرب مغيب الشمس ، بينما لم يصلها النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى غابت !
قال المحقق البحراني « رحمه الله » في الحدائق الناضرة : 7 / 373 : « الرواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأنه شغل عن أربع صلوات يوم الخندق ، إنما هي من طرق المخالفين وليس في أخبارنا لها أثر ولا توافق أصولنا » . راجع : ألف سؤال وإشكال : 1 / 171 .
23 - من شعر الأحزاب ومبارزة علي « عليه السلام » لابن ود
روى ابن إسحاق وابن هشام : 3 / 733 شعر حرب الخندق ، ومبارزة على ( عليه السلام ) لابن ود ، وأورد بعضها في الصحيح : 9 / 382 . قال ضرار بن الخطاب الفهري :
ومشفقة تظن بنا الظنونا * وقد قدنا عرندسة طحونا
كأن زهاءها أحد إذا ما * بدت أركانه للناظرينا
ترى الأبدان فيها مسبغات * على الأبطال واليلب الحصينا