الطير لمكان عمرو ! والنبي جاثٍ على ركبتيه باسط يديه ، باكية عيناه ، ينادى بأشجى صوت : يا صريخ المكروبين يا مجيب دعوة المضطرين ، إكشف همى وكربي ، فقد ترى حالي » .
وفى الصحيح من السيرة : 9 / 178 ملخصاً : « ذكر ابن سعد أنه كان مع المسلمين ستة وثلاثون فرساً . وقال ابن إسحاق كان المسلمون سبع مئة ، وقال البخاري كانوا ألفاً أو نحوها ، ونرجح قول ابن إسحاق للأمور التالية :
1 - قصة إطعام جابر لأهل الخندق جميعاً وكانوا سبع مئة رجل أو ثمان مئة ، أو ألف رجل .
2 - روى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنهم تسع مئة رجل ، وقد تكون تسع تصحيفاً لسبع .
3 - روى أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : أكتبوا لي من تلفظ بالإسلام فكتب حذيفة ألفاً وخمس مئة رجل ، وكان هذا عام الحديبية . وما جرى في الخندق يوضح أن عدد سكان المدينة لا يصل إلى الخمسة آلاف نسمة . ووافى المشركون المدينة وأحاطوا بها واختلفت الأقوال في عددهم ، فقال المسعودي : سارت إليه قريش وغطفان وسُلَيم وأسد وأشجع وقريظة ونضير ، وغيرهم من اليهود ، فكان عدة الجميع أربعة وعشرين ألفاً ، منها قريش وأتباعها أربعة آلاف . وقال ابن شهرآشوب : كانوا ثمانية عشر ألف رجل . . وقال المسعودي إنه كان معهم ثلاث مئة فرس وألف وأربع مئة بعير ، وقائدهم أبو سفيان صخر بن حرب » .
ب . قال في شرح الأخبار : 1 / 292 : « ونظر المشركون إلى الخندق فتهيبوا القدوم عليه ولم يكونوا قبل ذلك رأوا مثله ، وقالوا إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تعرفها ! فجعلوا يدورون حوله بعساكرهم وخيلهم ورجلهم ويدعون المسلمين : ألا هلم للقتال والمبارزة ، فلا يجيبهم أحد إلى ذلك ولا يرد عليهم فيه شيئاً . ولزموا مواضعهم كما أمرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد عسكروا في الخندق ، وأظهروا العدة ولبسوا السلاح ووقفوا في مواقفهم ، وتهيب المشركون أن يلجوا الخندق عليهم » .
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 177
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٧٧