فلما نظر الناس إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يحفر ، اجتهدوا في الحفر ونقلوا التراب ، فلما كان في اليوم الثاني بكَّروا إلى الحفر ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) يحمل التراب على ظهره أو على عاتقه ، ثم يجلس حتى يستريح ، وجعل أصحابه يقولون : يا رسول الله نحن نكفيك فيقول : أريد مشاركتكم في الأجر . قال أبو واقد : ولقد رأيته يوماً بلغ منه فجلس ، ثم اتكأ على حجر على شقه الأيسر .
وكان المسلمون في فقر شديد أيام حفر الخندق ، حتى كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يشد على بطنه حجراً من الجوع .
وفى عيون أخبار الرضا : 1 / 43 ، عن علي ( عليه السلام ) قال : « كنا مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حفر الخندق إذ جاءته فاطمة « عليها السلام » ومعها كسرة خبز ، فدفعتها إلى النبي فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما هذه الكسرة ؟ قالت : قرصاً خبزتها للحسن والحسين ، جئتك منه بهذه الكسرة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث » !
4 - محاصرة الأحزاب للمدينة
أ . قال الله تعالى يصف جيش الأحزاب : يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا . إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا . هُنَالِكَ ابْتُلِى الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا . سورة الأحزاب 9 - 11 .
في المناقب : 1 / 170 : « إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ : أي من قبل المشرق . وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ : أي من المغرب . . فخرج إليه أبو سفيان بقريش ، والحارث بن عوف في بنى مرة ، ووبرة بن طريف ومسعود بن جبلة في أشجع ، وطليحة بن خويلد الأسدي في بنى أسد ، وعيينة بن حصن الفزاري في غطفان وبنى فزارة ، وقيس بن غيلان وأبو الأعور السلمى في بنى سُلَيم . ومن اليهود حيى بن أخطب ، وكنانة بن الربيع ، وسلام بن أبي الحقيق ، وهوذة بن قيس الوالي في رجالهم ، فكانوا ثمانية عشر ألف رجل ، والمسلمون في ثلاثة آلاف . وكان الكفار على الخمر والغناء والمدد والشوكة ، والمسلمون كأن على رؤسهم