أشار بحفر الخندق ، فاختلف فيه المسلمون ، فتكلم سلمان عن الحكمة فيه ، وأن الفرس يخندقون على مدنهم لصد هجوم العدو ، فاقتنعوا بحفر الخندق .
ومن مصادرنا شرح الأخبار : 2 / 287 عن علي ( عليه السلام ) أن جبرئيل أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بحفره .
3 - خطَّ النبي « صلى الله عليه وآله » مكان الخندق وقسَّم العمل فيه
قال في الصحيح من السيرة : 9 / 88 ، ملخصاً : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ركب فرساً وخطَّ لهم موضع الخندق ، ما بين جبل بنى عبيد خَرْبَى إلى راتج ، حسب قول الواقدي ، وعند القمي : الخندق طولاً من أعلى وادى بطحان غربى الوادي مع الحرة إلى غربى مصلى العيد ، ثم إلى مسجد الفتح ، ثم إلى الجبلين الصغيرين اللذين في غربى الوادي . وكان طوله نحواً من خمسة آلاف ذراع وعرضه تسعة أذرع ، وعمقه سبعة أذرع . وجعل له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمانية أبواب ، على كل باب رجلاً من المهاجرين ورجلاً من الأنصار مع جماعة ، يحفظونه من تسلل العدو .
وكان الخندق من الجهة الغربية الشمالية للمدينة ، أما بقية الجهات فكان فيها حواجز طبيعية ، تضاريس أو بيوت ، يسهل منع العدو من النفوذ منها .
وجعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) معسكره مقابل الخندق في سفح جبل سلع ، فكان الجبل إلى يساره وخلفه ، وعن يساره حرة الوبرة الوعرة ، وعن يمينه حرة وأقم الوعرة .
وتفاوتت الرواية في مدة الحفر ويبدو أنها نحو شهر ، وقد عمل فيه المسلمون بسرعة ليتم قبل قدوم الأحزاب ، وفرغوا منه قبل وصولهم بثلاثة أيام .
وقسَّم النبي ( صلى الله عليه وآله ) العمل فكان المهاجرون يحفرون من جانب راتج إلى ذباب ، والأنصار يحفرون من ذباب إلى جبل بنى عبيد ، وجعل لكل قبيلة حداً ، وجعل كل أربعين ذراعاً بين عشرة ، وبدأ ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه في حفر الخندق فأخذ معولاً فحفر في موضع المهاجرين وعلى ( عليه السلام ) ينقل التراب ، حتى عرق النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : لا عيشَ إلا عيش الآخرة . اللهم اغفر للأنصار والمهاجرين .