الفصل السادس والتسعون
أحداث شهادة أمير المؤمنين ( ( ع ) )
كان الإمام ( ( ع ) ) ينتظر ليلة شهادته وعروجه إلى ربه
لما ورد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الكوفة قالوا له : أعددنا لك قصرالإمارة ، فرفض أن ينزل فيه ، واستأجر بيتاً عادياً قرب المسجد من جهة القبلة ، وكان له باب صغير يدخل منه إلى المسجد .
وفي شهر رمضان كان ينتظر الليلة التي وعده بها حبيبه رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) ، ففي الحديث الصحيح عن : ( الحسن بن الجهم قال قلت للرضا ( عليه السلام ) : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها ، والموضع الذي يقتل فيه ، وقوله لما سمع صياح الإوز في الدار : صوائح تتبعها نوائح ، وقول أم كلثوم : لو صليت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلي بالناس ، فأبى عليها ، وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح ! وقد عرف أن ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف ! كان هذا مما لم يجزتعرضه ! فقال ( عليه السلام ) : ذلك كان ولكنه خُيِّرَ في تلك الليلة لتمضي مقادير الله عز وجل ) . ( الكافي : 1 / 259 ) .
أي خيَّره الله تعالى في تلك الليلة بين أن يدفع عنه ما قُدر له من القتل ، أو يدفعه هو عن نفسه بالحراسة والحذر ومبادرة القاتل وحبسه ، وبين أن يختار القتل طائعاً فيخرج إلى مقتله بدون سلاح ، وأخبره الله تعالى أن هذا أفضل وأكثر أجراً ، فاختار ( عليه السلام ) أن تجري مقادير الله تعالى ، وبرز بدون سلاح !
ومعنى قول الإمام الرضا ( عليه السلام ) : خُيِّرَ في تلك الليلة : أن الملائكة كلمته ، أو ألقى الله في قلبه ، أو رأى النبي ( ( عليهما السلام ) ) في المنام فأخبره ، أو رآه في اليقظة . وكل ذلك جائز ، وكان عادياً للإمام ( عليه السلام ) ، وله نظائر في سيرته ، وإن كان فهم وجه الحكمة فيه صعباً علينا ، لكن لا يجب على الله تعالى أن يفهمنا كل ما يعمله !
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 328
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٢٨