تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
إخبار أمير المؤمنين ( ( ع ) ) بالمغيبات لإثبات صدق الإسلام قد يقال : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كشف أوراقه لمعاوية وللأمة ، فأخبر أنه سيُقتل وأن معاوية سيحكم الأمة ، فسبَّب ذلك شراسة عدوه ، وتباطؤ الأمة عن نصرته ! والجواب : أن الإمام ( عليه السلام ) كان متعمداً لذلك ، لأنه يحقق هدفاً أكبر هو تثبيت الإسلام في قلوب الناس ديناً أنزله الله تعالى على رسوله الصادق الأمين ( ( عليهما السلام ) ) . ففوائد إخباره بما عهد اليه النبي ( ( عليهما السلام ) ) عن نفسه وعن الأمة ، أكبر من ضرره . وقد كان عمله هذا بتوجيه النبي ( ( عليهما السلام ) ) وعهده اليه . فهو يقول : أيها الناس إن محمداً ( ( عليهما السلام ) ) رسول صادق ، ومن آيات صدقه أنه أخبر عن مغيبات وقعت وتقع ، ومن هذه المغيبات ظلامة عترته من بعده ، وظلم قريش لها طمعاً في سلطانه ، وأخبرني بأنك لاتموت حتى تسلمك الأمة قيادتها ، ثم تتألب عليك فتقاتلك بضغائنها وأحقادها على بني هاشم في بدر وأحد ، وستقاتلها على تأويل القرآن ، وتُقتل بضربة على رأسك تخضب منها لحيتك . وهو بذلك يقول : إن رسول الله حق ، ومن خالفه باطل ، وأنا على الحق ، ومن خالفني على الباطل ، والدليل على ذلك أني أخبركم عن مغيبات تقع حرفياً ، وهذا لا يكون إلا من علم الله تعالى ، الذي علمه لرسوله ( ( عليهما السلام ) ) ، وعلمني إياه . إن هذه الإخبارات آيةٌ على صدق النبي ( ( عليهما السلام ) ) الذي أخبره بها ، وآيةٌ على أن علياً ( عليه السلام ) على الحق ، وأن من عاداه وحاربه على الباطل كالذين عادوا رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) . وأنه ( عليه السلام ) يعمل بالحق والهدى ، ومعاوية وأمثاله يعملون بالباطل والأحقاد والضغائن ، وبدافع الحسد للنبي ( ( عليهما السلام ) ) وعترته ( عليهم السلام ) والطمع في سلطانهم . فهل آية أقوى من إخباره عما سيكون ، حتى لو كان قتله وغلبة عدوه ! قال المسعودي ( مروج الذهب : 2 / 418 ) : وكان علي رضي الله عنه كثيراً ما يتمثل :
تِلكم قريش تمناني لتقتلني * فلا وربك ما برُّوا وما ظفروا فإن هلكت فرهنٌ ذمتي لهم * بذات ودقين لا يعفو لها أثر [ وسوف يورثهم فقدي على وجل * ذلّ الحياة بما خانوا وما غدروا ]
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 266 | الشيخ علي الكوراني العاملي