عليه وقاتلوه ! وبذلك نشأت الخوارج ووقع الاختلاف في جيش الإمام ( عليه السلام ) بين مطيع له ومخالف ، وعسكر الخوارج في أماكن خارج الكوفة ، وناظرهم الإمام ( عليه السلام ) فرجع بعضهم ، وركب أكثرهم رأسه ! وأخذوا يعتدون على المسلمين ويقتلون من خالفهم ، فاضطر الإمام ( عليه السلام ) لقتالهم في معركة النهروان ، وانتصر عليهم نصراً كاسحاً .
5 . اجتمعوا للتحكيم في دومة الجندل ، ولعب عمرو العاص على أبي موسى الأشعري
فاتفق معه على أن يخلع كل منهما صاحبه ، ويختاروا غيرهما ، فصعد الأشعري المنبر وخلع علياً ( عليه السلام ) كما يخلع خاتمه ، ثم صعد عمرو العاص وثبت معاوية كما يثبت خاتمه ! واختلفا وتشاتما !
وفرح معاوية بلعبة عمرو العاص ، واستند إليها في إثبات شرعيته ، وأنه صار الخليفة الشرعي للمسلمين ، وأخد البيعة من أهل الشام بذلك !
6 . واصل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تحشيد أهل العراق لحرب معاوية ، واستغل معاوية اختلافهم ، فغزا مصر وضمها إلى الشام ، واستعمل سياسة الغارات على دولة الإمام ( عليه السلام ) ، فقام ببضع غارات على العراق والحجاز واليمن ، وتثاقل أهل العراق في الخروج لرد الغارات وجهاد معاوية ! وفي هذا الجو كانت شهادة الإمام صلوات الله عليه .
7 . كان ( عليه السلام ) يشكو عدم طاعة الناس له ، ولم يرد إجبارهم ، فكان يقول : ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي ) !
قال في نهج البلاغة ( 1 / 88 ) : ( وقد تواترت عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد ، وقدم عليه عاملاه على اليمن وهما عبيد الله بن العباس وسعيد بن نمران ، لما غلب عليها بسر بن أبي أرطاة ، فقام ( عليه السلام ) إلى المنبر ضجراً بتثاقل أصحابه عن الجهاد ومخالفتهم له في الرأي ، فقال : ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها ! إن لم تكوني إلا أنت تهب أعاصيرك ، فقبحك الله ! وتمثل بقول الشاعر :
لعمر أبيك الخير يا عمرو إنني * على وضر من ذا الإناء قليل
ثم قال ( عليه السلام ) : أنبئت بسراً قد اطلع اليمن ، وإني والله لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحق