تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الأمة ، ولو شاء لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من خلقه ، ولايُتنازع في شئ من أمره ، ولا يجحد المفضول ذا الفضل فضله . ولو شاء عجل النقمة فكان منه التغيير حتى يُكذب الظالم ويُعلم الحق أين مصيره . ولكن جعل الدنيا دار الأعمال وجعل الآخرة دار القرار : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى . فقلت : الحمد لله شكراً على نعمائه ، وصبراً على بلائه ، وتسليماً ورضاً بقضائه ) . 10 . في تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) / 408 : ( قال رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقد مرمعه بحديقة حسنة فقال علي ( عليه السلام ) : ما أحسنها من حديقة ! فقال : يا علي لك في الجنة أحسن منها . إلى أن مر بسبع حدائق كل ذلك يقول علي ( عليه السلام ) : ما أحسنها من حديقة ! ويقول رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) : لك في الجنة أحسن منها . ثم بكى رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) بكاءً شديداً ، فبكى علي ( عليه السلام ) لبكائه ، ثم قال : ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال : يا أخي أبا الحسن ، ضغائن في صدور قوم يبدونها لك بعدي ! قال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك . قال : يا رسول الله إذا سلم ديني فلا يسوءني ذلك . فقال رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) : لذلك جعلك الله لمحمد تالياً ، وإلى رضوانه وغفرانه داعياً ، وعن أولاد الرشد والغي بحبهم لك وبغضهم عليك مميزاً منبئاً ، وللواء محمد يوم القيامة حاملاً ، وللأنبياء والرسل والصابرين تحت لوائي إلى جنات النعيم قائداً . يا علي ، إن أصحاب موسى اتخذوا بعده عجلاً وخالفوا خليفته ، وسيتخذ أمتي بعدي عجلاً ، ثم عجلاً ، ثم عجلاً ، ويخالفونك ! وأنت خليفتي على هؤلاء ، يضاهئون أولئك في اتخاذهم العجل ! ألا فمن وافقك وأطاعك فهو معنا في الرفيع الأعلى ، ومن اتخذ العجل بعدي وخالفك ولم يتب ، فأولئك مع الذين اتخذوا العجل زمان موسى ، ولم يتوبوا ) . أقول : أهم ما تضمنه هذا الحديث المعروف بحديث الحدائق ثلاثة أمور : - بشارة علي ( عليه السلام ) بأنه في الجنة وبعض ما له فيها . - اعتنقه النبي ( ( عليهما السلام ) ) وبكى بكاء شديداً لما يلاقيه بعده . - كشف أن قريشاً ستظهر ضغائنها وأحقادها على النبي ( ( عليهما السلام ) ) وتصبها على علي وتعزله