نقضا وحلا :
أما النقض : فليراجع إلى زبر الحديث ، فإنه قل ما يوجد كتاب لم يذكر
فيه نبذ من هذه الأخبار الموهمة للغلو ، فلو جاز هذا الإسناد في الدين لكان هذا
النقد متوجها إلى مؤلفي تلك الزبر والأسفار أيضا .
فإن كان وجه الإسناد إلى ابن أبي جمهور غير ما في كتاب الغوالي ، فراجعوا
إلى سائر تآليفه من المجلي والدرر العمادية والأقطاب والتعليقة على أصول الكافي
والتعليقة على الفقيه وغيرها من آثاره الممتعة ورشحات قلمه الشريف . فما يقول
المعترضون في حق كتب بقية العلماء فليقولوا في حق هذا الشيخ كذلك .
وأما الحل : فلم أر في كلماته ما يشعر بذلك سوى نقله نادرا بعض الروايات
الموهمة للغلو ، أو بعض خطاباته لأمير المؤمنين وأولاده الطاهرين بقوله :
" وهم أئمتي قبلتي وبهم أتوجه إلى الله " وأمثال هذه الكلمات التي شاع الخطاب
بها بين الزعماء ومن دونهم في كل قوم ورهط وبكل لسان .
أفلا ترى في المنشآت الفارسية قول المنشئين " قبله گاها " ونحوها من العبائر
المعمولة في المحاورات وخطابات الأبناء إلى الآباء ، وصرف نقل الرواية هل
يدل على الغلو مع كون الرواية ذات محامل قريبة وبعيدة ؟ حاشا وكلا .
وأما كونه من الصوفية : فنسبة هذه لصيقة إلى الرجل البرئ مما نسب إليه
وظلم في حقه . والفرق بين العرفان والتصوف غير خفي على المحققين ، فحينئذ
تلك الكلمة والنسبة فرية بلا مرية .
وأما نسبة الفلسفة إليه : فغير ضائرا أيضا ، إذ الفلسفة علم عقلي برع فيه عدة
من علماء الاسلام كشيخنا المفيد ، والشريف المرتضى ، والمحقق الطوسي ،
والعلامة الحلي ، والسيد الداماد ، والفاضل السبزواري ، والمولى علي النوري
والمولى محمد إسماعيل الخواجوي الأصفهاني ، وشيخنا البهائي ، والسيد محمد
الأقطاب الفقهية — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص١٥