السبزواري المشتهر بمير لوحي جد الشاب المجاهد السيد مجتبى الشهير بالنواب
الصفوي ، والقاضي سعيد القمي ، والمتأله السبزواري ، وصدر المتألهين الشيرازي
والمحدث الكاشاني ، وغيرهم الذين جمعوا بين العلوم النقلية والعقلية ، وهم في
أصحابنا مآت وألوف ، وعلم كل شئ خير من جهله . فإن كان ذلك شينا فيتوجه
النقد إليهم أيضا مع أنهم بمكان شامخ في العلم والعمل ، والزهد والورع والتقى
ولا يستلزم العلم بشئ الاعتقاد به وعقد القلب عليه ، جزاهم الله عن الدين خيرا .
وأما إسناد التساهل إليه في النقل : فهو إزراء في حق هذا الرجل العظيم ،
ويظهر ذلك لمن أجال البصر ودقق النظر في مشيخة هذا الكتاب .
وأما كونه أخباريا فهو خلاف ما يظهر من كلماته في بعض كتبه ، كما هو غير
مستور على من راجع إلى آثاره ، ويبدو له أن المؤلف كان مذاقه متوسطا بين
الأصولية والإخبارية .
ثم على فرض كونه أخباريا فذلك غير مضر بحجية منقولاته بعد الاطمينان
بالصدور كما ذكرنا ، وإلا فيتوجه النقد إلى عدة كثيرة من أصحابنا الأعاظم كشيخنا
الكليني ، والصدوق ، وصاحب قرب الإسناد والأشعثيات ، وصاحبي البحار والوسائل
والوافي والحدائق وغيرهم .
فإنه لا فرق بيننا وبين الأخبارية إلا في أمور قليلة كحجية ظواهر الكتاب ، هم
نافوها ونحن مثبتوها ، وإجراء البراءة في الشبهات البدوية التحريمية ، هم نافون
ونحن مثبتون ، أو في انفعال الماء القليل ، فإن أكثرهم ذهبوا إلى عدم الانفعال
والأكثر منا إلى الانفعال ، ومنجسية المتنجس فأكثرهم على عدمها وأكثرنا على
ثبوتها ، ووقوع التحريف فإن أكثرهم ذهبوا إلى الوقوع وأكثرنا وهم المحققون
إلى العدم ، وهكذا .
ومن رام الوقوف على تلك الفروق فليراجع إلى كتاب الحق المبين في الفرق
الأقطاب الفقهية — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص١٦