أقول : العجب كل العجب من أعداء علي ( عليه السلام ) سمعوا هذه الآية النبوية ،
ولم يستيقظوا ، ولم يؤمنوا بأن خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حق كنبوة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) .
رفض الأشتر أن يشهد على الاتفاقية
وروى الطبري ( 4 / 39 و 42 و 84 ) ونصر في صفين / 511 و 521 : ( لما كتبت الصحيفة دُعِيَ لها الأشتر فقال : لاصحبتني يميني ، ولا نفعتني بعدها الشمال ، إن كتب لي في هذه الصحيفة اسم على صلح ولا موادعة ! أوَلست على بينة من ربي ، ويقين من ضلالة عدوي ! أو لستم قد رأيتم الظفر إن لم تجمعوا على الخور !
فقال له الأشعث بن قيس : إنك والله ما رأيت ظفراً ولا خوراً ، هلم فأشهد على نفسك ، وأقرر بما كتب في هذه الصحيفة فإنه لا رغبة بك عن الناس .
قال : بلى والله ، إن بي لرغبة عنك في الدنيا للدنيا وفي الآخرة للآخرة . ولقد سفك الله بسيفي هذا دماء رجال ، ما أنت بخير منهم عندي ولا أحرم دماً ! فقال عمار بن ربيعة : فنظرت إلى الأشعث كأنما قُصع على أنفه الحمم . ( أي كأنما فُرِك أنفه بالفحم ) !
ثم قال الأشتر : ولكن قد رضيت بما صنع علي أمير المؤمنين ، ودخلت فيما دخل فيه ، وخرجت مما خرج منه ، فإنه لا يدخل إلا في هدى وصواب !
وقيل لعلي لما كتبت الصحيفة : إن الأشتر لم يرض بما في هذه الصحيفة ، ولا يرى إلا قتال القوم ! فقال علي : بلى إن الأشتر ليرضى إذا رضيت ، وقد رضيت ورضيتم ، ولا يصلح الرجوع بعد الرضا ، ولا التبديل بعد الإقرار إلا أن يعصى الله ويتعدى ما في كتابه . وأما الذي ذكرتم من تركه أمري وما أنا عليه فليس من أولئك ، وليس أتخوفه على ذلك . وليت فيكم مثله اثنين بل ليت فيكم مثله واحداً يرى في عدوي مثل رأيه ، إذن لخفَّت عليَّ مؤونتكم ، ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم . وقد نهيتكم عما أتيتم فعصيتموني ، وكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن :
وهل أنا إلا من غزية إن غوت * غويتُ وإن تُرشد غزيةُ أُرشد ) .