إنها ظاهرة ذات دلالة على وجود موقف مقصود مدروس في التغطية على تاريخ
القرشيين أعداء الله ورسوله بالأمس ، والمنافقين اليوم . . لأنهم جميعا صاروا من
شخصيات مجتمع المدينة ، عاصمة الدولة الإسلامية الكبرى ! !
فقد صدر قرار قبول المنافقين واعتبارهم مسلمين من أهل الجنة ، وكتبوا تحته توقيع
النبي صلى الله عليه وآله ، فظهرت الروايات التي تشهد بذلك !
ومن أجل عيون مشركي قريش ومنافقيها صدرت الفتاوي باستحقاق منافقي المدينة
من غير قريش لدخول الجنة ! !
روى أحمد في مسنده ج 3 ص 135 قصة مالك بن الدخشم الذي كان رأس
المنافقين بعد ابن أبي سلول فقال ( فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي
وأصحابه يتحدثون بينهم ، فجعلوا يذكرون ما يلقون من المنافقين فأسندوا أعظم ذلك
إلى مالك بن دخشم ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : أليس يشهد
أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ فقال قائل بلى وما هو من قلبه ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : من شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فلن تطعمه النار
أو قال لن يدخل النار ) ونحوه في ج 5 ص 449 ! !
أما في ج 4 ص 44 فاكتفت الرواية بشهادة التوحيد فقط دون النبوة ! قال ( ذكروا
المنافقين وما يلقون من أذاهم وشرهم حتى صيروا أمرهم إلى رجل منهم يقال له مالك
بن الدخشم وقالوا : من حاله ومن حاله ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت ،
فلما أكثروا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أليس يشهد أن لا إله إلا الله ؟ فلما
كان في الثالثة قالوا إنه ليقوله ، قال : والذي بعثني بالحق لئن قالها صادقا من قلبه لا
تأكله النار أبدا ! قالوا فما فرحوا بشئ قط كفرحهم بما قال ! ) انتهى !
إذن يكفي لضمان الجنة أن يشهد الشخص بالتوحيد ، ولا يضره أن يكون كافرا
بالنبي صلى الله عليه وآله ، أو منافقا يكيد للإسلام ورسوله وأمته !
وقد احتاط البخاري وغيره قليلا في ضمان الجنة للمنافق ، فاشترطوا أن يشهد
شهادة التوحيد يريد بها وجه الله تعالى ! ثم لا مانع بعد ذلك أن يكفر برسول الله
ويقصد بأعماله وجه الشيطان ! فقد روى في صحيحه رواية ابن الدخشم وغيره في ج 2
تدوين القرآن — صفحة 79
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٩