ثم روى مسلم رواية تنفي أن النبي ترك لعن الكفار من صلاته إلى آخر حياته !
فقال :
( . . . حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول والله لأقربن بكم
صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان أبو هريرة يقنت في الظهر والعشاء
الآخرة وصلاة الصبح ويدعو للمؤمنين ويلعن الكفار ) انتهى .
العمل الرابع : الفتوى بالجنة للمنافقين !
عندما تقرأ القرآن تجد فراعنة قريش والمنافقين وجودا بارزا خطيرا بشخصياتهم
ومواقفهم وخططهم ضد النبي صلى الله عليه وآله ودعوته ودولته وأمته . .
لكن عندما تقرأ السيرة والحديث في مصادر إخواننا السنة تجد الصورة تخف . .
وتصغر . . وتخفى ملامحها . . وأحيانا تغيب كليا . . فتحتاج إلى بحث وتنقيب لتعرف
من هذا الشخص أو الجماعة الذين نزلت فيهم هذه الآية أو الآيات الكاسحة . . ! ومن
هؤلاء الجهنميون الخبثاء الذين حذر الله تعالى منهم واعتبرهم مجرمين على مستوى الأمم
والشعوب . . ؟ ! لقد اختفوا وغابوا ، كما غاب قنوت النبي بالدعاء عليهم ولعنهم !
قد يقال إن النبي صلى الله عليه وآله كان يعرفهم أو يعرف أكثرهم بما علمه الله
تعالى ، فكانوا في عصره معروفين مميزين . . أما بعد وفاته وانقطاع الوحي فقد صار
أمرهم إلى الله تعالى . .
ولكن لو سلمنا ذلك ، فإنا نسأل عن أولئك الذين كانوا مكشوفين في زمن النبي
صلى الله عليه وآله ، أين صاروا ، ولماذا اختفوا . . ؟ ! وأين غاب أبطال الكفر والنفاق
في تاريخ البعثة والمرحلة المكية والمدنية وأحداث نزول القرآن . . ؟ ! ونسأل عن أسماء
الذين كان يدعو عليهم النبي صلى الله عليه وآله في صلاته طوال نبوته تقريبا ، وعن
الذين ضاق بهم صدره الرحب ، ولم يسعهم حلم الله العظيم ، فكشفهم النبي وسماهم
في المسجد واحدا واحدا وطرد بعضهم من مسجده . . وقال لآخرين منهم في أنفسهم
قولا بليغا ؟ لقد اختفى أكثر تاريخ مشركي قريش ومنافقيها من المصادر . . ولعله لولا
آيات القرآن القارعة الهادرة لكان اختفى كل تاريخهم . . !
تدوين القرآن — صفحة 78
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٨