عظيم . لا يرضون من أعمالهم القليل . ولا يستكثرون الكثير . فهم لأنفسهم متهمون .
ومن أعمالهم مشفقون إذا زكي أحدهم خاف مما يقال له فيقول : أنا أعلم بنفسي من
غيري ، وربي أعلم بي من نفسي . اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني أفضل مما
يظنون ، واغفر لي ما لا يعلمون فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين ، وحزما
في لين ، وإيمانا في يقين ، وحرصا في علم ، وعلما في حلم . وقصدا في غنى وخشوعا
في عبادة ، وتجملا في فاقة ، وصبرا في شدة ، وطلبا في حلال ونشاطا في هدى ،
وتحرجا عن طمع ، يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل . يمسي وهمه الشكر ،
ويصبح وهمه الذكر . يبيت حذرا ، ويصبح فرحا . . ) . نهج البلاغة ج 2 ص 160
الزاهدون اتخذوا القرآن شعارا والدعاء دثارا
( وعن نوف البكالي قال رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من
فراشه فنظر في النجوم ، فقال لي يا نوف : أراقد أنت أم رامق ؟ فقلت بل رامق يا أمير
المؤمنين ، قال يا نوف ، طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة . أولئك قوم اتخذوا
الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا ، والدعاء دثارا ، ثم
قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح .
يا نوف ، إن داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال : إنها ساعة
لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له إلا أن يكون عشارا أو عريفا أو شرطيا أو صاحب
عرطبة وهي الطنبور أو صاحب كوبة وهي الطبل ) . نهج البلاغة ج 4 ص 23
نموذج من كلام علي عليه السلام حول آية
( ومن كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم :
أدحض مسؤول حجة ، وأقطع مغتر معذرة . لقد أبرح جهالة بنفسه .
يا أيها الإنسان ما جرأك على ذنبك ، وما غرك بربك ، وما آنسك بهلكة نفسك ؟ !
أما من دائك بلول ، أم ليس من نومتك يقظة ؟ ! أما ترحم من نفسك ما ترحم من
غيرك . فربما ترى الضاحي لحر الشمس فتظله ، أو ترى المبتلى بألم يمض جسده فتبكي