فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها ، إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ، ولا علم
قائم : كتاب ربكم فيكم ، مبينا حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه
ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصه وعامه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ،
ومحكمه ومتشابهه ، مفسرا مجمله ، ومبينا غوامضه . . بين مأخوذ ميثاق في علمه ،
وموسع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، ومعلوم في السنة نسخه ،
وواجب في السنة أخذه ، ومرخص في الكتاب تركه . . وبين واجب بوقته ، وزائل في
مستقبله ، ومباين بين محارمه من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه .
وبين مقبول في أدناه موسع في أقصاه ) . نهج البلاغة ج 1 ص 24
الإمام المهدي يعطف الرأي على القرآن
( يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى ، ويعطف الرأي على
القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي .
منها : حتى تقوم الحرب بكم على ساق باديا نواجذها ، مملوءة أخلافها ، حلوا
رضاعها ، علقما عاقبتها . ألا وفي غد - وسيأتي غد بما لا تعرفون - يأخذ الوالي من
غيرها عمالها على مساوي أعمالها ، وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها ، وتلقي إليه سلما
مقاليدها ، فيريكم كيف عدل السيرة ، ويحيي ميت الكتاب والسنة ) .
نهج البلاغة ج 2 ص 21
( ألا ومن أدركها منا يسري فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال
الصالحين ليحل فيها ربقا ، ويعتق رقا ، ويصدع شعبا ، ويشعب صدعا ، في سترة عن
الناس لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره . ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل ،
تجلى بالتنزيل أبصارهم ، ويرمى بالتفسير في مسامعهم ويغبقون كأس الحكمة بعد
الصبوح ) .
نهج البلاغة ج 2 ص 35