بعلمكم . وإن للإسلام غاية فانتهوا إلى غايتكم . واخرجوا إلى الله بما افترض عليكم
من حقه ، وبين لكم من وظائفه . . أنا شاهد لكم وحجيج يوم القيامة عنكم ) .
نهج البلاغة ج 2 ص 91
ربيع القلب ، وينابيع العلم
( وإنما الناس رجلان : متبع شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليس معه من الله سبحانه
برهان سنة ولا ضياء حجة . . وإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنه
حبل الله المتين وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ،
مع أنه قد ذهب المتذكرون وبقي الناسون والمتناسون . فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه ،
وإذا رأيتم شرا فاذهبوا عنه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول : يا ابن
آدم اعمل الخير ودع الشر فإذا أنت جواد قاصد ) .
نهج البلاغة ج 2 ص 95
أنواع أحكام الله تعالى في القرآن
( . . . ولم يخل سبحانه خلقه من نبي مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجة لازمة ، أو
محجة قائمة . . رسل لا تقصر بهم قلة عددهم ، ولا كثرة المكذبين لهم ، من سابق سمي
له من بعده ، أو غابر عرفه من قبله . .
على ذلك نسلت القرون ، ومضت الدهور ، وسلفت الآباء ، وخلفت الأبناء ، إلى
أن بعث الله سبحانه محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله لإنجاز عدته ، وتمام نبوته ،
مأخوذا على النبيين ميثاقه ، مشهورة سماته ، كريما ميلاده ، وأهل الأرض يومئذ ملل
متفرقة ، وأهواء منتشرة ، وطوائف متشتتة ، بين مشبه لله بخلقه ، أو ملحد في اسمه أو
مشير إلى غيره . . فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة .
ثم اختار سبحانه لمحمد صلى الله عليه وآله لقاءه ، ورضي له ما عنده وأكرمه عن
دار الدنيا ورغب به عن مقارنة البلوى ، فقبضه إليه كريما صلى الله عليه وآله ، وخلف