الأرض ، منهم تخرج الفتنة وإليهم تأوي الخطيئة ! يردون من شذ عنها فيها ، ويسوقون
من تأخر عنها إليها ! ) نهج البلاغة ج 4 ص 87
دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام عند ختم القرآن
( وكان من دعائه عليه السلام عند ختم القرآن :
اللهم إنك أعنتني على ختم كتابك الذي أنزلته نورا ، وجعلته مهيمنا على كل
كتاب أنزلته ، وفضلته على كل حديث قصصته ، وفرقانا فرقت به بين حلالك
وحرامك ، وقرآنا أعربت به عن شرائع أحكامك ، وكتابا فصلته لعبادك تفصيلا ،
ووحيا أنزلته على نبيك محمد صلواتك عليه وآله تنزيلا ، وجعلته نورا نهتدي من ظلم
الضلالة والجهالة باتباعه ، وشفاء لمن أنصت بفهم التصديق إلى استماعه ، وميزان قسط
لا يحيف عن الحق لسانه ، ونور هدى لا يطفأ عن الشاهدين برهانه ، وعلم نجاة لا
يضل من أم قصد سنته ، ولا تنال أيدي الهلكات من تعلق بعروة عصمته ، اللهم فإذ
أفدتنا المعونة على تلاوته ، وسهلت جواسي ألسنتنا بحسن عبارته ، فاجعلنا ممن يرعاه
حق رعايته ويدين لك باعتقاد التسليم لمحكم آياته ، ويفزع إلى الإقرار بمتشابهه
وموضحات بيناته .
اللهم إنك أنزلته على نبيك محمد صلى الله عليه وآله جملا ، وألهمته علم عجائبه
كملا ، وورثتنا علمه مفسرا ، وفضلتنا على من جهل علمه ، وقويتنا عليه لترفعنا فوق
من لم يطق حمله ، اللهم فكما جعلت قلوبنا له حملة ، وعرفتنا برحمتك شرفه وفضله ،
فصل على محمد الخطيب به ، وعلى آله الخزان له ، واجعلنا ممن يعترف بأنه من عندك
حتى لا يعارضنا الشك في تصديقه ولا يختلجنا الزيغ عن قصد طريقه .
اللهم صل على محمد وآله ، واجعلنا ممن يعتصم بحبله ، ويأوي من المتشابهات إلى
حرز معقله ، ويسكن في ظل جناحه ، ويهتدي بضوء صباحه ، ويقتدي بتبلج إسفاره
ويستصبح بمصباحه ولا يلتمس الهدى في غيره .
اللهم وكما نصبت به محمدا علما للدلالة عليك ، وأنهجت بآله سبل الرضا إليك ،
فصل على محمد وآله ، واجعل القرآن وسيلة لنا إلى أشرف منازل الكرامة ، وسلما
تدوين القرآن — صفحة 477
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٧٧