فيه دواء دائكم ، ونظم ما بينكم
( . . . أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم ، وانتقاض من
المبرم . . فجاءهم بتصديق الذي بين يديه ، والنور المقتدى به . . ذلك القرآن فاستنطقوه
ولن ينطق ، ولكن أخبركم عنه . . ألا إن فيه علم ما يأتي ، والحديث عن الماضي ،
ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم ! ) . نهج البلاغة ج 2 ص 53
إتهموا عليه آراءكم
( . . . واعلموا عباد الله أن المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلا ونفسه ظنون عنده ، فلا
يزال زاريا عليها ومستزيدا لها ، فكونوا كالسابقين قبلكم والماضين أمامكم ، قوضوا من
الدنيا تقويض الراحل ، وطووها طي المنازل .
واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضل ، والمحدث
الذي لا يكذب . . وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في
هدى ، أو نقصان في عمي . واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا
لأحد قبل القرآن من غنى . . فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم ، فإن
فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال . . فاسألوا الله به وتوجهوا
إليه بحبه ، ولا تسألوا به خلقه . . إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله .
واعلموا أنه شافع مشفع ، وقائل مصدق ، وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع
فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فإنه ينادي مناد يوم القيامة : ألا إن
كل حارث مبتلي في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة القرآن . . فكونوا من حرثته
وأتباعه ، واستدلوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتهموا عليه آراءكم ،
واستغشوا فيه أهواءكم . . العمل العمل ، ثم النهاية النهاية . والاستقامة الاستقامة ، ثم
الصبر الصبر والورع الورع . إن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، وإن لكم علما فاهتدوا