يكتب القرآن من إملاء أي واحد من هؤلاء الأربعة ، أو يجمعهم ليتداولوا فيما قد
يكون بينهم من اختلاف في النص ، ثم يتفقوا على نسخة القرآن ، ويعممها الخليفة
على بلاد المسلمين . .
على هذا . . لم يكن هناك شئ اسمه مشكلة في أخذ القرآن . . أو القراءات ، لأن
النبي صلى الله عليه وآله عين للأمة مصدر القرآن سواء بالرواية المشتركة ، أو بالرواية
التي تفرد بها إخواننا السنة .
ولكن المشكلة نشأت لأن الخليفة لم يأخذ القرآن من أحد . . ! فقد كان له
حساباته الخاصة التي أوجبت برأيه أن تبقى الدولة طيلة عهد أبي بكر وطيلة عهده بلا
نسخة قرآن رسمية . . كما أبقاها بلا نسخة مدونة من الحديث النبوي ، بل منع حتى
رواية الحديث . .
فمن هذا الفراغ القرآني المتعمد . . نشأت مشكلة القراءات والمصاحف ! !
أما لماذا اختار الخليفة عمر هذا الفراغ ؟ !
فالجواب : يعلم ذلك عمر ، ورب عمر !
وأما كيف سكت المسلمون ، ولم يطلبوا من الخليفة تعميم مصحف أهل البيت أو
أحد مصاحف هؤلاء الأربعة ؟ ! !
فالجواب : لقد طلب المسلمون من الخليفة ، وطالبوه ، وحاولوا أن يقوموا هم بجمع
القرآن . . ولكن عمر منعهم وقال لا أسمح أن يقوم أحد بذلك ، أنا أقوم بجمع القرآن ! !
قال عمر بن شبة في تاريخ المدينة ج 2 ص 705 :
( حدثنا هارون بن عمر الدمشقي قال ، حدثنا ضمرة بن ربيعة ، عن إسماعيل بن
عياش ، عن عمر بن محمد ، عن أبيه قال : جاءت الأنصار إلى عمر رضي الله عنه
فقالوا : نجمع القرآن في مصحف واحد ، فقال : إنكم أقوام في ألسنتكم لحن ، وإني
أكره أن تحدثوا في القرآن لحنا فأبى عليهم .
حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال ، حدثنا جرير ابن حازم ، عن عبد الملك
بن عمير ، عن عبد الله بن معقل بن معاوية قال : قال عمر رضي الله عنه : لا يملينا في
مصاحفنا إلا فتيان قريش وثقيف ) ! !
تدوين القرآن — صفحة 257
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٥٧