وفي نفس المصدر ج 3 ص 881 ( يا بن عباس . . . لو كان فيكم مثل سالم مولى
أبي حذيفة لم أشكك في استخلافه ، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول سالم مولى أبي حذيفة آمن وأحب الله فأحبه ) انتهى .
- فكيف يقولون جمع الخليفة عمر القرآن ، الجمع الأول أو الجمع الثاني . . ثم جمعه
عثمان الجمع الثالث . . وما قصة هذه الجموع ؟ !
الجواب : الجمع لا يكون جمعا إلا إذا كانت له ثمرة . . فالجمع بلا مجموع اسم بلا
مسمى . . وهكذا كان جمع الخليفة عمر للقرآن في عهد أبي بكر ثم في عهده ، كان
اسم جمع واسم لجنة بلا نتيجة ! !
- ولماذا قام الخليفة عمر بهذا العمل الشكلي ؟ !
الجواب : لأن أهل البيت جاؤوا بمصحفهم فرده عمر عليهم . . وأراد الأنصار جمع
القرآن فنهاهم عمر . . وقد يكون آخرون طالبوا بجمع القرآن أو أرادوا جمعه . .
فنهاهم ، وقد يكون هددهم أو ضربهم ! بعد ذلك أعلن الخليفة أنه قام بتشكيل ( لجنة )
برئاسة شاب أنصاري ويقال يهودي هو زيد بن ثابت ، وجمع زيد أو عمر القرآن لكن
بقيت نسخته عند عمر لا يراها إلا هو ، ولم تصل نسخة القرآن إلى المؤمنين مع
تشوقهم إليها ، وكأن المؤمنين أطفال اشترى لهم أبوهم عمر شيئا عزيزا ، لكن خبأه لهم
عند أمهم حفصة ! !
بل حتى الخليفة عمر لم يرو عنه أنه رجع يوما ولا أرجع أحدا إلى النسخة الأم التي
عند الأم . . وحتى أم المؤمنين حفصة لم تستفد من هذه النسخة ، فقد تقدم أنها
استكتبت نسخة لها !
من هنا بدأت مشكلة تفاوت القراءات والمصاحف . . ثم أخذت تتراكم ، حتى
تحولت إلى أزمة وانفجرت في خلافة عثمان ، فكتب عثمان نسخة المصحف الرسمي
ونشرها والحمد لله ! !
ويظهر من سياسة الخليفة عمر أنه كان يميل إلى إبقاء نص القرآن مفتوحا
لاجتهاداته ، بحجة أنه أساسا نزل مفتوحا لسبعة أحرف وأكثر ، ولا يريد فعلا حصره
في نسخة واحدة ! ولعله كان ناويا أن يكتب نسخة القرآن بالقراءة والمواصفات التي
يثق بها ، ولكن الأجل لم يمهله !
تدوين القرآن — صفحة 259
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٥٩