وهكذا تحول موقف الخليفة عمر الغريب وغير المبرر ، إلى فضيلة لعمر وخدمة
للقرآن ، وتحول قرآن علي وغيره من الصحابة ، إلى تهمة بالخروج عن إجماع الأمة . .
وكأن الأمة تعني عمر ، حتى لو كان الذين خالفوه كل الأمة ومعهم وصية نبيهم صلى
الله عليه وآله ! !
مواقف الخليفة عمر من حملة القرآن
أولا : مع كبير القراء أبي بن كعب الأنصاري
شهادة عظيمة لأبي بن كعب رووها وخالفوها ! !
روى إخواننا السنة في صحاحهم أن الله جلت عظمته قد أمر رسوله صلى الله عليه
وآله أن يعلم القرآن لأبي بن كعب . . وبذلك فقد وجب على جميع المسلمين بمن فيهم
أبو بكر وعمر وعثمان أن يأخذوا القرآن من أبي بن كعب . . ! !
قال البخاري في صحيحه ج 6 ص 90 :
( . . . عن قتادة عن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن
كعب : إن الله أمرني أن أقرئك القرآن قال آلله سماني لك ؟ ! قال نعم . قال وقد
ذكرت عند رب العالمين ؟ ! قال نعم . فذرفت عيناه ! ! ) .
وقال مسلم في ج 2 ص 195 :
( . . . حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم لأبي بن كعب أن الله أمرني أن أقرأ عليك : لم يكن الذين كفروا ، قال
وسماني لك ؟ قال نعم ، قال فبكى ) انتهى . ورواه مسلم في ج 7 ص 150 ، ورواه البخاري في
ج 4 ص 228 ، وروى قريبا من معناه ابن ماجة في سننه ج 1 ص 54 - وأحمد في مسنده ج 3 ص 281
ولعل الخليفة عمر وجه المسلمين في أول خلافته إلى أبي بن كعب ليأخذوا عنه
القرآن ، ثم تراجع ونهاهم . . فقد روى البيهقي في سننه ج 6 ص 210 :
( . . . حدثني موسى بن علي عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب
الناس بالجابية فقال من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب ، ومن أراد أن
تدوين القرآن — صفحة 260
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٠