الله عليه وسلم أخبرني أن جبريل عليه السلام قال له : قل أعوذ برب الفلق فقلتها ،
فقال قل أعوذ برب الناس فقلتها . فنحن نقول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم ! ! )
ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 ص 149 وقال ( رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد
رجال الصحيح ) !
وروى البيهقي في سننه ج 2 ص 394 عن أبي بن كعب قال ( سألت رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين فقال قيل لي فقلت . فنحن نقول كما قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم . . . زر بن حبيش يقول سألت أبي بن كعب عن المعوذتين فقلت يا
بالمنذر إن أخاك ابن مسعود يحكهما من المصحف ؟ قال إني سألت رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : فقيل لي فقلت . فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
قال ابن حجر في لسان الميزان ج 3 ص 81 ( واختلف على أبي بن كعب في إثبات
المعوذتين ) انتهى .
ومعنى كلام أبي ابن كعب كما تدعي هذه الروايات أن النبي صلى الله عليه وآله لم
يصرح بأن المعوذتين سورتان من القرآن ، بل قال : قال لي جبرئيل : قل أعوذ برب
الفلق . . . قل أعوذ برب الناس . . ! ! فلم ينص النبي على أنهما سورتان ولو قال إنهما
من قول جبرئيل ، فقد يكون جبرئيل علمه إياهما ليعوذ بهما الحسنين فقط ، وليس
لتكونا جزء من القرآن ! !
هذه الأمور وغيرها . . تدفع الباحث إلى القول بأن جو السلطة هو الذي كان
يستنكر على الناس ويعيب عليهم قراءة المعوذتين في الصلاة . . وهو المسؤول عن نسبة
هذه الروايات إلى ابن مسعود وابن كعب . وبسبب ذلك ذهب بعض الباحثين إلى
تكذيب نسبة هذا الرأي إلى ابن مسعود مثل الفخر الرازي والباقلاني وابن حزم . .
قال السيوطي في الإتقان ج 1 ص 227 عن عدد السور ( وفي مصحف ابن مسعود
مائة واثنتا عشرة لأنه لم يكتب المعوذتين ! وفي مصحف أبي ست عشرة لأنه كتب قط
آخره ( سورتي ) الحفد والخلع ! ) . وأورد في ص 270 دفاع الفخر الرازي والقاضي
أبي بكر والنووي وابن حزم عن ابن مسعود ، ولكنه رجح كلام ابن حجر في شرح
البخاري بأنه قد صح ذلك عن ابن مسعود ، فلا يمكن إنكاره . .
تدوين القرآن — صفحة 104
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٤